السبت، 31 مارس 2012

سوريا






أحمد الله كثيراً لأن أمي لا تراقب ما أفعله يوميا في جلستي الطويلة على الانترنت 
لا تدري عن تخاذلي الشديد تجاه قضية سوريا
كما تخاذلت سابقا عن قضيتي الأصلية
وحدة الصومال .. أو الصومال الكبرى كما أحب أن أسميها
حين أتذكر وطنيتي المنسية
لا ترى أمي تركيزي الشديد على متابعة قصائد محمود درويش
ولا تعرف شيئاً عن نسياني المتعمد والدائم لكل ماله علاقة بالسياسة ،،
ولا كيف أتجاهل في انشغالي اليومي.. ضحايا نظام الجزار في سوريا 

أشكر الله كثيراً أنها لم تشاهد بعد هذا التخاذل المخزي
حتى عن الهتاف الأبسط والأسهل 

"أدركوا إخوانكم في سوريا

ثم ينتابني البكاء وتشير إلي نفسي بإصبع الإتهام

.. أنا مذنبة ..

وأعرف خطيئتي كما أعرف راحة يدي هذه

سامحني يارب 

لا تشتكِ












يبكي بصمت فيتهمونه بالضعف 
يشكو إليهم فيستعذبون آلامه 
يسرقونها ,, يصوغون منها مشاهد للتصفيق 
ومسرحيات للضحك 


يكفكف الدمع ويخيط فمه بحبال القهر
نظرته البائسة غائرة تستدعي الشفقة 
وتستدر التعاطف 




,, ينسونه 
ويتذكرون لحظات ضعفه
لينسجو عليها الأباطيل والروايات

تزفر .. ~









هذه نيران أحلامي تزفر في كل الوجوه ,, 
تأكل بعضها وتلتهب في شبه شوق إلى ضحية ما 
تخفي في قلبها شمساً تسرق من النجوم بريقها 
وتهدي للقلب شعلة أكبر 



لن تراها من مكمنك الخائف ,, راقداً بترقب
ترتجف رعباً من ألوانها الهائجة 


ستراها إن قررت الموت عشقاً
وسبحت ضد الموج حتى تغادره
لتصطلي بها عمراً وبضع حروب ,,
ناري يدمنها كل من يحترق بها 






فلا تقترب ,,
لا تملك الشجاعة المطلوبة لاقتناء حرائقي

صمت







أكره الصمت ,, 
حين أصمت قليلا أتذكر تفاصيل عناء لم أكن لأنتبه له 
وأعرف كل أخطائي الصغيرة

حين أصمت تتشكل فوق فمي صخور ثقيلة من الأسى 
تهبط على قلبي تلّة من الإعياء تأخذ شكل الضجر
وأشعر بالذنب 
أكاد أبكي دونما سبب ,, 

أستسلم للعشور العاصف وأحاول البكاء 
تحرقني عيناي ,, ثم يجتاحهما الجفاف


..
فأصــــرخ ..

حتى دموعي تناصبني العداء

السبت، 17 مارس 2012

عن أهلي






سأكتب حتى أحوز المهابة
                      عن الحرب عن كبريائي المصابة

عن الحقد عن ثأر قوم قديم
                       عن النار تُشعل في كل غابة

غن اليوم يمتد فينا هموما
                        عن النوم يأنف ليل الكآبة

سأكتب عن حرب أهلي طويلاً
                       وعن حربهم ليس تفنى الكتابة

سأمزج دمع المآقي بحزني
                      وقلبي ,, وفيض حروفي المذابة

وحين سأنهي الرواية أصحو
                      وأحرق كل فصول الغرابة 

حكايتنا ليس تحتاج حبراً
                         لترسمنا في عروق السحابة


.
.
.



سأكتب حين تموت الكآبة
                         وعن كبريائي ستحكي الربابة 


الجمعة، 16 مارس 2012

تَمَلُّصْ


هو شيءٌ تعلمته في عمر قصير

وطبقته قبل بداية الدرس الأول



علمتني الطرقات المتقاطعة فنون التملص

أتملص من المشاعر المفاجئة .. وتلك المتسللة خفية أيضاً

ربما اقتربت من بعض البشر لسبب أو لآخر

اقتراب هو في الحقيقة شكل من أشكال الهرب

لايمكنني الغرق في مشاعرهم

 .. أو مشاعري


شيءٌ ما يدفعني مرة إلى أخرى إلى الهرب

تنطلق أجهزة الإنذار بعويل مؤلم .. ويومض البريق الأحمر

شيءٌ ما يصرخ في أذني


..

 " ابتعدي "

..


فأعود إلى التملص

كقط متشرد يرى الماء لأول مرة



وربما تعلقت على جدران قلبي مغمضة عيني إمعاناً في الهرب

لم أحب يوماً هذه الفنون المؤذية التي تعملتها

إنما تفرضها علي طبيعة حياتي

حياة الصومالي التي تستقي تعريفها من جواز السفر

وإن تباطأت دهستها عجلات المدرعات



كثيرون مثلي تعلموا هذه الفنون

صوماليون هم عرفوا أخيراً معنى أن تقترب وتبتعد

.. في آن معا


أن تُعجَب ولا تُحِب

أن تثق ولا تصادق

أن تُجاوِر ولا تُصاحِب



رأيت حتى الآن حدوداً كثيرة لم تكن مرئية

رأيت أنواعاً من الوجع الغريب



.


ومازلت في أول الطريق

الخميس، 15 مارس 2012

أشتاق القاهرة





اليوم
كان صباحي لطيفاً وشمسه لطيفة هادئة
كان - ولأول مرة - مليئاً بالنسمات العذبة
صباحٌ جديد من نوعه لم أعرفه منذ تركت القاهرة
كان صباحاً لذيذاً كقطعة موزٍ باردة

شعرتُ بالفرحة وكأنني سأجد نفسي هناك لمجرد أن الجوّ صالحني قليلاً
احتفلتُ بطريقتي الخاصة وناجيتُ قلمي لفترة
قبل أن أعزم نفسي على كوب قهوة منعشة .. هي الشيء الوحيد الذي يحمل روحها ورائحتها
لم أتمالك نفسي حين تجاوزنا الظهيرة إلى المساء المبكر
كان الهواء لطيفاً خريفياً على غير العادة
تخيلتُ نفسي أنزل إلى سوق الخضار وأشتري الجوافة في موسمها
وأعجبتني خيالاتي لدرجة أنني قررتُ النزول فعلا
إلى البقالة المجاورة


هناك
ذاب كل شعورٍ ولّده الوهم
أيقنتُ فعلاً أني تركتُ القاهرة إلى غير رجعة
وانتابني شيءٌ من القنوط
شوارع مكة الفارغة تُعاديني وتُشعرني بالرفض والانعزال
كلما رمقت أي شخصٍ واجهتني الأعين المُتّهِمة
حذرٌ وتوجس
هذا ما أراه في كل الأعين هنا
وهذا نفسه ما يحيي فيَّ الحنين إلى القاهرة ثانية
تلك البلاد الرحبة الواسعة
واسعةٌ أرجاؤها .. واسعةٌ قلوب أهلها
واسعةٌ حظوظ ساكنيها
وقد كنتُ منهم يوماً


كانت تحتويني حقاً وأصبحت لي بيتاً
والبيت ليس كالمنازل
..
منازل مؤقتة بلا روح ..
ننزل فيها ونحن على يقين بأن الرحيل عنها أقرب إلينا من حبل الوريد
هذا هو التهديد الذي نعيشه يومياً في بلاد الإنعزال
والعزلة غير المُنتهية في النفوس والعيون والشوارع والمدارس
كل شخصٍ هنا منعزل يبني حول نفسه جدراناً عالية وأسيجة شائكة
وكل شيءٍ ساخن مطليٌّ بالعرق
وبالعداء والقلوب الكارهة

هذا هو







هذا هو حلمي وطيف أيام المراهقة .. 

توقف أخيراً عن التحليق بعيداً ووقف ينتظرني

قد اقترب بعد يأس .. وابتسم لي مشيراً بيده أن أسرع إليه



.. هنا ..



أسرعتُ كما ينبغي رغم تعثري أثناء الجري المتلهف

أمسكت به بكل قوة أصافح يده الممدودة 


وأضحك بفرح غير منقطع ..


فيه لطفٌ ,, وخفر




أظلمني لو قلتُ عن قلبي فقاعة
حتى ولو كانت فقاعة من الأمل

 قلبي مليء بكل مكونات الحياة 
فيه لطفٌ ,, وخفر 
فيه بقعة تنزلق إليها كل الآمال 
لترتب نفسها - ألفبائيا - على مهل
هو مترع بالشيء الأحب إلى كل القلوب 
يتسرب منه إلى كل ماحولي

.
.

رويداً رويداً
ولكن يعود ليمتلئ مرة أخرى 
من تلقاء نفسه 
 

لهذا السبب أخشى عليه من مشاعرهم 
من جراحهم المؤذية 
ليتهم يرحمونه قليلأ ,, ليكمل لحنه 

ويتلقى صداه

أشياء





تنبيه: 
تمسك بمقتنياتك الثمينة كي لا يضيعها قلبك الشقي

.

بدايةً ..
سأفقد نفسي هنا كما فقدتُ الكثير من قبل 
،
.
،


لدي أشياء كثيرة لأفكّر فيها وأشياء كثيرة لأقولها
أشياء تشغل بالي في هذه اللحظة بالذات 
وأشياء تهاجمني وأتجاهلها كأني لم أرها 
أهم هذه الأشياء حالياً هي هذه الرسالة الجديدة
أتفقد الوقت رغم أنه لا علاقة له بالرسالة التي تنبهني إلى رصيدي الذي أصبح صفراً 
مكعباً أو مدوراً أو أشبه بنقطة
ثم أن الرصيد أعداد ، والأعداد رياضيات 
وأنا أكره الرياضيات جداً

،


رصيدي من الأصدقاء ( صفر )
ليس هذا لأنني إنطوائية أو خجولة .. لا سمح الله 
وليس لقلّة معارفي فهم كزبد البحر الذي اعتدت ركوبه في تغربي المستمر يميناً ويساراً 
كما أن الناس من حولي كثير .. والطيبون أكثر 
لكن رصيدي من الأصدقاء - فعلا - يساوي القيمة الرياضية (0)


أسأل شقيقتي في استغراب متأمل
-
ليس لدي أصدقاء .. لماذا ياترى؟
تسألني شقيقتي في دهشة
-
فعلاً ليس لديك أصدقاء .. مالسبب؟
أعيد طيَّ السؤال اليتيم حين لا أجد إجابة، وأحتفظ به "لوقت عوزة"
فينقر خلفية أفكاري طوال الوقت متقافزاً وأتجاهله بينما يشغلني دفع الكآبة بعيداً عني بلونها الـ"بايخ" وملامحها المتهدّلة
وأتعجب كل حين من انعدام أصدقائي وأنا أنظر – بكل براءة – للسؤال الذي افترش الركن البعيد وقد تعب

،

براءة كاذبة
تفضحها لحظات التجلّي في آواخر الليالي الباردة 
تجذبها من أنفها وتصفعها بالحقيقة التي أتعامى عنها بتكبّر 
أنا السبب 
تخبرني لحظات التجلّي هذه أنها رأتني أقطع علاقاتي بكل الأصدقاء عن عمد 
قصداً وبكل برودة وهدوء 
كما قد يأخذ أحدكم مقصاً حاداً ليقطع به سلك الهاتف في خفاء 
ثم يتعجب - بمكر - من انعدام المكالمات مؤخراً



أنا أفعل ذلك ! .. ولا أخبرني !!



حين أتفحص وجه هذه التهمة تنتشر الألوان الصارخة 
تمنعني عن المزيد من التعامي 
-
أنا أحب صديقاتي جداً 
وقد أحببتهم منذ عرفتهم وحتى هذه اللحظة 
لماذا قد أقاطعم أيتها الألوان ؟ أنتِ تخدعينني.
-
اسألي قلبكِ أولاً فهو من أبى حملهم ولو لمنتصف الطريق 
أكذبهم ثانية وأحزن، صديقاتي تقل اتصالاتي بهن والكل يعرف ذلك 
أخدع نفسي مرة أخرى وأقول هم يعرفون أني أحبهم 
ينتظرون الوقت المناسب ليتصلوا بي، ويتحملون غيابي الدائم عن صفحات أيامهم
هم يحبونني كما أحبهم ويعرفون أنني أحبهم كما يحبونني 
لن يسيء أي منهم فهمي فمشاعري الصادقة تحيط بهم 
وصبرهم بقدر هذه المشاعر يمتد جسراً بيننا في السكون الطويل
أقول أني لم أخسر أياً منهم رغم سخافتي التي تتجسد في الغياب عن قصتهم 
والاختباء خلف ستارة سميكة تُشبه الضباب الكثيف
وأقول أنهم يعرفون، لهذا لا يمضون ولا يغضبون ..

،

حينها يتأبط الشك الحقيقة ويتظاهر باللامبالاة
يطالع وريقةً في يده ثم يرميها إلى 
فإذا مكتوب بها "كُلُّهم ملُّوا"

أبكي بغير دموع وأحمل صورهم لأخزّنها في القلب 
فقد تُذكّرهم الدقائق في ساعات فراغهم أنهم نسوها عندي
قد يعودون وقتها فأُسكنهم مع صورهم في مساحات القلب الخالية 
وأُعلمهم بما أُكنّه لهم صراحةً وبدون خجل
.
،
.
يرمقني القلب في غضب ويزجرني بفظاظة 
يخبرني أن هذا النقاش متأخر جداً وهو لا يريد الخوض فيه 
-
ياقلب .. صديقاتي.
-
أدري ولهذا تهرّبت سابقاً
-
فهذه حقيقة إذن .. أنت من فعلها.
-
نعم .. لا تعرفين كم ترهقني هذه الأعباء، كل الأصدقاء يسكنون في المساحات البيضاء ليطبعوها بألوانهم وذاكرتهم ويُطعمونها ملامحهم، وحين أعتادهم وأدمن ألوانهم يذهبون.. يمضون إلى البعيد ويتركون ظلالهم عندي على وعدٍ بالتواصل .. ثم لا يبقى لدّي سوى هذه الظلال وهذا الوعد الهش.، سئمتُ ذلك منهم.
-
هي سنة الحياة يا قلب .. ظروفهم تُجبرهم
-
بل هو ألمٌ أحاول تجنبه، فظلالهم لا تُشبههم 
-
تشبهني أنا يا قلب هذه الظلال، أريدها وأريد أصدقائي جميعاً
-
لا
-
بل نعم 
-
لا يمكن فقد فات الأوان، أنتِ تعرفين طبعاً 
-
ما هذا الذي أعرفه ؟
-
ظلالهم لم تجد الوقت لتلتصق بي إذ تهرّبتُ منهم بسرعة، لقد فقدتِهم قبل أن يتركوها ولا مجال للعودة الآن؛ فقد ملّوا جميعاً.
-
والحل أيها القلب الشقي؟ أريد حلاً سريعاً يعيد إليّ أصدقائي الذين جمعتهم كنزاً أُباهي به الأيام، أنت من أضاعهم أيها القلب الأخرق .. أعدهم مرة أخرى .. أريدهم هنا، والآن.
-
لن تستطيعي إلا إذا أعدتِ الشحن ثانية 
-
إعادة الشحن؟!!!
-
يِسْ، ريجارج .. لأن رصيدكِ من الأصدقاء أصبح صفراً، وصفرُ تعني نهاية الأشياء
-
وداعاً أيها القلب إذن، لم أعد أحتاجك بعد الآن. 
-
أخبرتكِ يا أنتِ فصدقيني .. صفر تعني - حقاً وصدقاً – نهاية الأشياء.

،
،

..
نهايةً
لا شأن لي بالصفر ولا أحب بقية الأرقام
ولكني أشتاق ما سأفقده بعد قليل
ولا أثق بما أقتنيه من أشياء