الأربعاء، 5 يونيو 2013

كش ملك




هذه هي علاقتهما المسمومة
حذر .. وترقب

يتمعن في أفعالها ويستخرج ما في حديثها من خفايا
يسهر مفكراً فيما قد تعنيه بتلك الكلمة أو سواها
كيف يعلّمها درساً لا تنساه ..

يصدّق أن واجبه هو تربيتها
وتصدّق هي أن واجبها هو تطويعه
ليست ملاكاً هي الأخرى ..
هي مثله تماماً .. صورته المؤنثة
تعرف كيف تضغط على جراحه بالشكل المناسب 
كيف تغرز ظفرها في جرح كاد يلتئم .. لتنكأه 

هذا هو ما يجيدانه في الحياة
أن يعيشا على حد السكين
كلاعبي شطرنج محترفين
تباغته في غفلة بحركة ماكرة
ويرد سريعاً بأخرى أشد دهاء
ثم يمضي قليلاً ليحتفل بانتصاره الصغير

يفترقان مرغمين بعد أن تنتهي منهما الحيل
ومثل كل النهايات تُقلب الطاولة .. 
ينسى اللاعبان تفاصيل المأساة المتبادلة 
لا يتذكران سوى شكل الوجع .. 
وطعم الهزيمة الموهومة .. 
ونظرة الدهشة في عيني الآخر


الأدب رسالة




الأدب رسالة ..

عبارة قديمة مستهلكة، يتندّر بها من تندّر ويسخر منها الساخرون .. ويتنكّر لها آخرون ! 
رغم ذلك يظل الأدب رسالة، توصل الأفكار بوضوح شمس الصباح .. تسرد القواعد والقوانين أكثر مما تنثر المشاعر، الأدب رسالة تمكّننا من تحويل عبارة واحدة إلى رواية معقدة التفاصيل قد تستمر لألف صفحة، وفي النهاية نستخرج منها تلك العبارة الواحدة التي أخفاها المؤلف بين طيات الكلام .. مؤطرّة بالوجوه والأماكن، بالدموع والبسمات، بالجغرافيا ومدلولاتها المتشابكة، بالمشاعر البشرية المكبوتة.. مؤطرة بإطار مزدحم لكنها تقف في المنتصف يشع منها الوضوح وتتألق بفصاحة .

لا تهم الأحداث، المهم هو تلك العبارة .. فهل يحقّ للكاتب بعد كل هذا أن يرمي في وجوهنا مئات الصفحات ذات الأحداث المتشابهة والأبطال الصاخبين، بدون أي مغزى أعمق؟ بدون رسالة ! ولماذا تتوقع مني أن أُجهد نفسي بالقراءة إن كنت لا تنوي إخباري بأيّ شيء ؟!

تفضح الواقع ؟! تلك حجة واهية .. فارغة من المعنى هي أيضاً


الثلاثاء، 4 يونيو 2013

فرح خفيّ





هكذا بدون مقدمات يقتحمها هذا الشعور الذي لا تعرفه 
تشعر فجأة بالامتلاء .. بالاكتفاء 
بصفاء ما يوحي لها أن الدنيا أبسط مما كانت عليه 
كما لو أن يداً ما ملائكية الرحمة تطبطب على روحها 
كأن طيفاً ما يشد على يدها يقودها إلى واحةٍ لطيفة النسمات 
يظللها بمروحة من الريش ويضع أمامها طبقاً من الآيسكريم متعدد النكهات
هذا ما شعرت به وهي تتجاهل صرخات "الكمسري" غير المفهومة 

حاصرها الشعور المبهج لأول مرة 
كأن موسيقى متراقصة تحرك قلبها على ايقاع جنوني متصاعد
كأن شمساً أخرى تجلّت لها وحدها واصطفتها 
حتى صفعات الهواء الساخن لظهيرة هذا الصيف الثقيل 
لم تمنعها عن الاستسلام للشعور المنعش 
للابتسام ..
بدون أن تبحث له عن تعاريف تفسده 
بدون أن تلبسه لوناً لا يشبهه
تعرف مسبقاً أنه شعور عابر .. سريع الزوال 
وتعرف أن محاولة شرحه ستجهدها .. وتقتله 
وتصمها بالجنون ..

ليس أمامها سوى أن تبخل به وتعيشه وحدها 
وتهز رأسها بحكمة وهي تبتسم 
رغم الزحام .. والأوجه المتعجبة

الدين النصيحة






بعض الشباب ممن يظنون بأنفسهم الخير ويصدقون أنهم فعلا رجال دين، يستحلّون لأنفسهم الاستهزاء بغير المحجبات باعتبار ذلك نوعاً من انكار المنكر .. تجد أحدهم يطيل النظر إلى ماظهر من شعرها وكتفيها وربما ظهرها إن كانت بعيدة عن الاحتشام، ويحملق في ساقيها وكوعها، لا يترك تفصيلة صغيرة ولا كبيرة في جسدها لم يتمعن فيه حتى حفظه 
ثم يستغفر .. 
يحوقل ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم 
ويعيد النظر ثانية .. هذه المرة بحجة "انكار المنكر" باعتبار أن النظرة الأولى كانت له حسب الفتاوي التي عرفها .. ولا بد أن يستوفي حقه فيها !! 

ويبدأ أخيراً مهمته الجليلة في القضاء على "الانحلال" الذي يراه بأن يستخدم الطريقة المألوفة لديه والتي يعتبرها أقوى أسلوب لابطال الباطل .. السخرية منها والاستهزاء بجسدها وبوجهها وبلونها وبشعرها، يفصّل في كل جزء منها ساخراً مستخدماً أسوأ الأوصاف ضاحكاً بأصوات نشاز مستعيذاً بالله من الشيطان مابين كل عبارة وأختها .. !

ثم يعود إلى الاستغفار ثانية مما تفعله "تلك المنحلّة" ويبدأ في سرد حكايته معها بين أصدقائه ومعارفه فخوراً بكونه انتصر للحق كما يظن، فهو رجل الدين الذي لا يخشى في الحق لومة لائم .. وبالطبع أمثال هذا لا يتقبل النصيحة ويعتبر كل من عارضه هو الـ"لائم" المذكور سابقاً والذي يجب عليه أن لا يخشى لومته ..

هذه الشخصية منتشرة في عالما العربي انتشاراً سخيفاً وكلهم متحمس لا يترك فتاة في حالها إلا لو وجدها متحجبة على أكمل وجه، كأن مضايقاته الخرقاء لا تنفّر الناس من الدين أكثر ومن التدين ! وكأن السخرية والإذلال سيكونان دافعاً لارتداء الحجاب والتزام الستر !! لا يدري كم فتاة كانت تفكر في لبس الحجاب واضطرتها طريقته الوضيعة إلى المعاندة أكثر، لا يعرف كم فتاة جعلت هدفها في الحياة إبراز محاسنها ولفت أنظار المعجبين بعد أن صدمتها سخريته الاذعة والتي لم توصل إليها فكرة ضرورة لبس الحجاب كما خيّلت إليه ذكاؤه المفرط .. هو أكثر من ينشر الفساد بفعلته القبيحة هذه ولديه من الجرأة ما يسمح له أن يسمّي نفسه "رجل دين" بعد كل ما فعل !!

وأين منه الأخلاق الحميدة ! ألم يأمرنا الدين بحسن الخلق.. ألم يقل رسول الرحمة عليه الصلاة والسلام : ((إنما بعثت لإتمم مكارم الاخلاق)) .. لماذا إذن يتناسى الأوامر الصريحة في سبيل تنفيذ خططه الملتوية ! الإنحلال هو عين ما يفعله هؤلاء .. وهو خلقٌ أسوأ من أن يتم إلصاقه بالدين أو التدين فنصمت عنه، هو مستوى من التفكير ترفع الجاهليون أنفسهم من الانحطاط إليه حتى قبل أن يتنزل الوحي على نبي الهدى وقبل أن يؤمر الناس - صراحة - بغض البصر .. غض البصر طبيعة إنسانية سامية لا يعرفها الشهوانيون ذوو الميول الحيوانية 



.*.


وأغض طرفي إن بدت لي جارتي *** حتى يواري جارتي مأواها

أنت


أنت






إشراق داخلي ينتابني كانسياب الشعاع كلما نظرتُ إليك، واقفاً وحدك خارج السرب تتألّق كألف شمس وشمس، يشع منك النقاء ممزوجاً بكبرياء القبيلة .. سعادةٌ ما تُلهني البكاء حين تستوعبني ابتسامتك الصامتة، فأنسى حروف الشجن وأتذكر لغة جديدة لم تصُغها الأقلام بعد ..

 لغةٌ تنساب من نبرات الخشونة في بحة صوتك الرجولي، من نظرات الدهشة الطفولية أمام لحظات جنوني المتكرر ورفضي الدائم للرد أو لأي حديث قد يكشف شعوري، هي لغةٌ تنساب من ترددك الظاهر قبل أن تنطقها .. الكلمة الأحب إلى قلبي .. لغة اختزلتها حروف تلك الكلمة وانتشر بريقها منعكساً على روحي لتتشربها وتبخل بها على الآخرين.
هو إشراق لا يخفت ولا تستطيع الغيوم تغطيته كما اعتادت أن تفعل بكل جمال مرّ بي وعرفته في السابق، كأن تلّةً ما خضراء مزهرة نبعت من تحت قدمي مباشرة تتعالى بي إلى خارج غطاء الكرة الأرضية فأتحول بأعجوبة إلى سرب من طيور الجنة تملأ السماء بألوانها وتيجان ريشها فأنثر شعوري ندفاً من نور وذرات ألماس، أطير ووجهي إلى القمر أساله أن يخبرك بكل ما أردتُ قوله ومنعني الحياء، أستقر هناك فوقه وأجلس القرفصاء أروي له وأحاكيه بابتسامة عريضة تكاد تخفي ملامح وجهي، ابتسامة تفضح شعوري كله ولم يحدث أن رأيتَها أنت.

ثم أجدني بين البشر لا أدري ما عاد بي إلى هنا، تلمس أقدامي تراب الأرض المغبرة وتهبط العتمة علي ككابوس ثقيل الوطأة يكتم على القلب ويهرسه، لا أجدك ولا أعرف كيف انطفأ النور الذي عرفت، أتلفت بحثاً عن مصدر الاشراق الذي ظننته لا يخفت وظننته لي وحدي، أجد أخرى تتعلق بذراعك كدلاية ذات بريق وتتلوى ملتصقة بك فأقف مذهولة كصنم قديم تاب الناس عن عبادته وانصرفوا عنه ليعلوه الغبار، لا أفهم كيف حدث هذا .. أراقبكما عن كثب بصمتي المعتاد، أرى وجهك يشرق مع كل ضحكة من ضحكاتها ومع كل التصاقة منها بك فأعرف أكثر، فهمت ما جنى علي حيائي وما حماني منه الصمت، استعدتُ قوتي حين تعلمتُ الدرس فنفضتُ عن كتفي هذه المشاعر الأرضية وعدتُ لبرج عليائي أمشط ضفائري وأغني للغد القادم ..


فارسي لا يقبل التدني إلى مستويات الطين، فارسي يشبهني في كل شيء وسيأتي وحده بدون مغريات وبغير تشجيع، أما أنتَ فقصة جميلة مضت .. ملأت صفحة الذكريات بما يرضي الناظرين ومضيت معها، فسلامٌ عليك.

يا قلبي الكفيف




أنتَ يا قلبي الكفيف
أتعبتني معك أيها المُتخبّط
كفّ عن جريك حيناً وانظر إلي
توقف عن السير في طريقٍ لا تراه

وأصغِ لي ..
كما تصغي إلى مابين الأسطر وما قبل الكلمات
انتبه لرفضي قليلاً
كما تنتبه للمقدمات وطعم الفواصل
ومابعد النهايات الأخيرة

أدري أنني أخاف عليك أكثر مما ترغب
أدري أنك لا تستحق هذا السجن الذي فرضته عليك
لكنك قلبي أنا وحدي ,, ووحدي سأعيش ألمك
وحدي سأنكسر حين يكذّبون الظنون
فاترك تهورك .. 

الأحد، 2 يونيو 2013

خبايا نسائية - Review






" عارف يعني إيه أقولك أنا ماشية ؟ يعني مش هبص ورايا "

بهذه العبارة بدأ الكتاب فاستعددتُ نفسياً لقراءة قصة اجتماعية رومانسية يكون الحوار فيها بالعامية لكن كانت تنتظرني مفاجأة من نوع خاص .. 

الحيرة كانت هي الانطباع الأول حين بدأت قراءة خبايا نسائية، تعودتُ أن أقرأ كتباً ذات تصنيفات واضحة .. رواية – قصة قصيرة – شعر .. لكن هذه الخبايا تمردّت على كل التصنيفات المعتادة وفرضت نفسها على القارئ ليغرق في تفاصيلها رغماً عنه، فكل سطر وكل تساؤل كان فيه الكثير مما لم يُقل وربما ما لا يمكن قوله شفاهة فكان الكتاب نافذة لخروجه إلى النور، من الطبيعي إذن أن لا تُصنف ضمن ما نعرفه من تصنيفات .. هي تصنيف جديد قائم بحد ذاته، شعرتُ أثناء القراءة أن روحاً ما تشكلت بين السطور تحمل في قلبها كل ألم ممكن وتغطيه بطبقات من اللون الرمادي لتتماهى الحقائق مع التنهدات وتحولها إلى شبه استغاثة خافتة ثم تترك مكاناً لألم جديد يرسم نفسه على شكل "أنثى" وهو في الأصل يجمع كل البشر .. 

استوقفتني الكتابة العامية واستفزتني جداً - بصراحة - لأنني أرى أن للفصحى جلالٌ خاص هو ما يعطي الكتابة الأدبية طعمها ولونها، ولا أقول أن القالب أهم من المضمون لكنه من الأهمية بمكان يجعل المضمون يستوحي منه بريقه الأصلي.. ولكن هل لي ان أقول أنها كانت طريقة أسرع لإيصال هذا الكم المتفجر من المشاعر، كثيرٌ مما سكبته منى في هذه الصفحات كان يحكي داخلي الذي أخفيه عني وعن الآخرين وأنكره، المزج بين العامية والفصحى كان له وقع خاص كأن الكاتبة تطبطب علينا بين الحين والآخر لتخرجنا قليلاً من لزوجة الكآبة فنأخذ بضع أنفاس عميقة قبل الغطس من جديد.. الفصحى هنا كانت فواصل سريعة أكثر من كونها جزءاً من السرد الأدبي لكن في نظري كان لهذا التداخل أثر أكبر في إيصال المعنى بقوة وأحياناً بطريقة صادمة.

بعض المشاهد الحوارية في الكتاب كانت تختزل في سطورها القليلة قصصاً ذات وقع قوي على النقس، بعضها مبكي جداً وأغلبها مثير للحنق .. هناك أفكار كرهتها مثل فكرة "قتل المغتصبة لترتاح من عذابها" لأن هذه الفكرة كغيرها من أفكار كثيرة في المجتمع تسلب المرأة حقها في اختيار مصيرها، ربما فكرت أن تموت لترتاح ولكنها لم تكن لتنفذ فكرتها حقاً ليس فينا من لا يحب الحياة حتى لو تعرض لأبشع أنواع الاستغلال أو التعذيب ودائماً الأمل في المستقبل يمحي تدريجياً الذكرى البشعة فلماذا التفكير في قتلها حتى لو كان الأمر في صالحها! 

" أريد زوجة متدينة" هذه المقطوعة أعجبتني بشدة لا لشيء سوى جرأتها البالغة، هي حقيقة موجودة فعلاً ولكن ليست منتشرة بالكثرة التي تلفت الأنظار، فكرة الزوجة المظلومة تكررت بكثرة مبالغة كأن كل النساء ضعيفات جداً لدرجة أن كل عالمهن يدور في فلك هذا الزوج وما قاله أو كاد يقوله أو لم يقله وكأنها لا تملك إرادتها الخاصة ولا ردود أفعالها الخاصة، تلومه صامتة حين يظلمها بعد أن مكّنته من ذلك باستسلامها وضعفها البالغ .. هذه الصورة تستفزني دائماً لأنها مبالغة فحتى النساء المستضعفات لديهم بعض القوة التي تجعل ردود أفعالهن صاخبة أحياناً .

بالمختصر .. خبايا نسائية عبارة عن فيضان مشاعر إنسانية سكبت بين السطور حسب نظرة كاتبتها، هو كتاب يسهل العودة إليه وبدايته من منتصفه أو نهايته والاستمتاع بالمشاهد المتداخلة السريعة .. شيء يبعدك قليلاً عن مشاكلك الواقعية أو ربما يساعد البعض في التأقلم مع الحياة باعتبارهم ليسوا وحدهم وأن هناك من استطاع التعبير عنهم بدقة .

من المآخذ التي يلاحظها القارئ في هذا الكتاب أن كل الشخصيات تملك نفس السمات النفسية وليس ذلك محصوراً على اشتراكهن في الشعور بالخذلان أو الضعف أو الجرح، المسألة أعمق وهي تطابق كل سماتهن الشخصية بحيث أصبحت طريقة تعاملهن مع الألم واحدة [ الاستسلام - الشكوى - البكاء - الشعور بالهمّ والكبت ] وهو رد فعل يصدر عن شخصية معينة لها خلفية بيئية وتربوية وتعليمية معينة ولا يمكن أن تتفق كل النساء في رد الفعل كأنهن توائم متشابهة .. قد تتفق اثنتان في رد الفعل بسبب البيئة التي عشن فيها ولكن حتى في هذه الحالة تختلف الأفكار التي تعبّر بها عن حالتها حتى بينها وبين نفسها .. الاستسلام أيضاً لا يدل على الضعف بقدر ما يدل على العجز عن التعمق في البحث عن حلول وعجز عن التفكير النقدي لحالتها وعن الإيجابية في رد الفعل، كل النساء في الكتاب بلغ بهن الاستسلام حداً دفع بهن إلى التظلم المستمر فأصبحن بذلك شريحة واحدة من المجتمع النسائي رغم اختلاف المواقف والشخصيات.