‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 8 يوليو 2013

رمضان كريم





رمضان هذه المرّة مختلف، لم تعد الأيام متشابهة كما في السابق، لم يعد الضجر سيد الموقف كما في سنوات فائتة، هذه المرة رمضان جاء على خلفية من الأحداث المخيفة المليئة بالتوتّر والمرهقة للأعصاب .. لكنه يظل الحبيب المنتظَر 

وتظل عبارة " رمضان كريم "  من أجمل العبارات التي أعشقها .. ترطّب الروح وتغسل القلب من الداخل بلمسة حانية، أنتظرها بشغف منذ ليلة النصف من شعبان، أعدّ الأيام بفرح كأني على وعدٍ بالسعادة، أو كأن العيد سيسبق الشهر بدل أن يتلوه .. بسعادة أنتظر الفرصة لأقولها، وبسعادة أنتظر كذلك الفرصة لسماعها 

عاد لنا رمضان .. هذا الشهر الذي نودعه كل مرة بخوف يمزقنا، وهاجس أن لا يعود أو لا نكون هنا حين عودته يظل يتردد في الأذهان، قد عاد إذن وانتهى القلق

معظم من ينتظر رمضان بهذا الشغف يعدون أنفسهم بالتغيّر، أما أنا فقد مللت خداع نفسي وتوقفت عن إطلاق الوعود الفارغة منذ زمن، لا أظنني سأتغير هذا الرمضان، لم أتغير في أي رمضان سابق ولم أفعل أي جديد، لكن ما أعرفه يقيناً أني سأكثر من الدعاء، لعلّ الله يستجيب دعائي ويصلح من أحوال العرب جميعاً في لمح العين، أدري أني مقصّرة ولكن لي ربٌ غفور رحيم، وهو قريب .. يجيب المضطّر إذا دعاه 

سأكثّف الدعاء إذن، لي وللجميع وسأطلب بكل طمع جميع ما تمنيته أو حلمتُ به يوماً .. قبل كل هذا دعوني أعش سعادة اللحظات الأخيرة من شعبان، حين يطّل الهلال الذي لا نراه ولكن نتيقن من إطلالته عن طريق التلفاز، دعوني أفرح بهذا اليوم الأخير من شعبان حين يسلّمنا إلى يدين من نور، قبل أن نسبح في تياره دعوني أخذ نفساً عميقاً ثم أهنئكم بأول أشعته المشرقة .. 

رمضان كريم يا أحبة .. 
أعاده الله عليكم أعواماً مديدة، وجعله شاهداً لكم بأداء الفريضة وأكرمكم بقيام ليلة القدر..

رمضان كريم .. مرة أخرى 
لمجرد الفرحة التي يولّدها فيّ هذا القول :)
.. رمضان كريم ..

الاثنين، 1 يوليو 2013

وطني : ( أنا )






الحديث عن الوطن دائماً ذو شجون، حين يُذكر الوطن يبدأ البعض بسرد قصائد شاعرية في حب الوطن .. أي وطن .. ويملأ البعض صفحات وصفحات بالتساؤل والاستنكار، عبارات كثيرة متفجرة الغضب مجمل فحواها "لماذا يظلمنا هذا الوطن؟" .. هناك من يرى بكل بساطة أن دوره في الحياة لا يتجاوز أن يظلّ "على قيدها" ويترك الباقي للوطن ليتصرف هو كما يشاء، كان هذا الاختلاف سائداً لسنوات طويلة ورويداً رويداً اتحدّت جميع الأطراف حين غلبتها الحيرة واختُصِر الكلام.. لم يعد التحدث عن الوطن والوطنية "حديثاً ذا شجون" بل أصبح "تقليباً للمواجع" وببطء تحوّلت الشاعرية إلى تعجب صامت والغضب المتفجّر كثير الاستنكار إلى غيظ مكبوت، توصل الطرفان إلى صيغة واحدة مبسطة أصبحت هي ردهم الوحيد عند الحديث عن الوطن
 "ماذا قدّم لي هذا الوطن لأنشغل به؟" 
جميعهم استسلم وترك محاولات التظاهر بالوطنية وكان هذا خطؤهم هم وليس خطأ الوطن، خطؤهم أنهم اعتبروا "الوطن" شخصاً يتم محاسبته ومطالبته بشتى أنواع الطلبات وانتظار أن ينفذها .. هذا التشخيص للوطن باعتباره متمثلاً في رجال الحكومة أو مسؤولي المحافظات هو أول مفهوم خاطئ يقتل الوطنية، الوطنية هي شعور بالانتماء إلى أرضٍ ما باعتبارها خط الدفاع الأخير الذي تتفادى به التشرد والوحدة، هي أن تقدّم ما تقدر عليه بروح متسامحة وبنية فعل الخير من أجل مستقبلٍ تتمناه لأبنائك في الغد، الوطنية أن تكون أنت من يدفع ومن يعمل ومن يتم مطالبته لا أن تُطالب وتفرض الشروط كما يفعل الغزاة، "المطالبة وفرض الشروط" قواعد المحتلّين حين يفتحون أرضاً جديدة لا يأبهون بمستقبلها ولا يهمهم ماضيها ومن فيها من مستضعفين وسواهم، الغازي لا يريد سوى ما تستطيع هذه الأرض تقديمه لراحته الخاصة لمدة قصيرة يعود بعدها إلى بلاده التي اجتهد في تطويرها وتقديم التضحيات من أجلها، بلاده التي يحب أن يراها على أفضل هيئة بخلاف هذه التي استنزفها ثم رماها على قارعة الخرائط.
الخطأ الأكبر هنا أنهم فكروا بمنطق العروس المتمنّعة ! .. ( ماذا قدّم لي ) هو نفس التساؤل يدور في أذهان كثيرين بأشكال متعددة ثم ينتهي بإعلان الرغبة في المغادرة والهرب، " عندما يعجز الوطن أن يمنحنا أكثر من صدوع ضيقة لدفن أبنائنا، هل نبقى؟!  " نعم نبقى .. لأننا لم نقدم بعد ما يمكننا تقديمه، لم نمنحه بعد حقوقه علينا، لم نثبت لأنفسنا استحقاقنا لقب المواطن واستحقاقنا مساحة الأرض هذه، المكتنزة بالوعود.

أنت - أيها الوطني المتطلب - تتشبه بالغزاة في أفعالك، هذا الوطن الذي تحاسبه ما هو إلا رقعة أرض فارغة، خضراء أحياناً غير أنها مجرد ( أرض ) أنت وأنا ونحن من منحناها اسمها الجديد ومعناه الفخم، نحن أسميناه الوطن ونحن المطالبين بإيفاء الوعود التي تأتي مع التسمية، لماذا الاعتراض والرفض والصراخ ! هذه الأرض أرضك نعم، لكنها ليست أمك أو أباك، ليست شخصاً يجب عليه قراءة خواطرك وتلبية طلباتك، هي شيء تملكه وعليك أنت أن تثبت صلاحيته ليكون موطناً يمكن الانتماء إليه ثم تثبت أحقيتك بهذا الانتماء، يقول محمود درويش :  " لا تقولي ليتنا نركض كالنهر إليها
لا تقولي !
نحن في لحم بلادي .. وهي فينا "

وهذا هو ما يجب أن يكون، أن نصبح "في لحم بلداننا" حتى نتوحد معها وتصبح جزءً من كينونتنا فلا تقفز إلى أذهاننا فكرة الهرب بعد كل انهزام، أن نصدّق أن هذه الأرض قطعة من القلب يمكن لها أن تتباطأ في النبض حيناً وتسرع حيناً ولا نملك سوى البحث عن علاجات تخفف التسارع وتسرّع التباطؤ بدون أن نفكر في قتله وإخراسه بداعي انعدام فائدته كما يظن الحانق منا، يقول مصطفى محمود : "إننا وُلدنا في أرض الخطايا، والحل ليس الصراخ وليس الغضب وليس القتل، وليس قذف الطين في وجوه المخطئين، ولكن الحل مزيد من الحب، أن يحاول كل منا أن يصلح نفسه ويقوم ذاته ويكون قدوة لغيره قبل أن يقف منه موقف القاضي من المتهم" .. وقبل أن يسخر أحدكم من الحب المذكور هنا فكروا قليلاً في الكم الكبير من الدمار الذي تسببه الكراهية ! ثم تخيلوا الوضع مقلوباً ..

فلنتوقف قليلاً للتأمل، لنترك البكائيات وجلد الذات والتهديد بالمغادرة وتركها للخراب، آن لنا أن نتحرك فرداً فرداً ويبدأ كل واحد بنفسه تاركاً الوعظ والتنظير، آن لنا أن نبني بالمعنى الحقيقي للكلمة وليس بالمعاني الهلامية الجديدة التي اكسبتها إياها الخطب الوطنية، إبدأ بنفسك قبل أن تنتقد غيرك، ولن تحتاج – حينذاك – إلى أي انتقادات توجهها إليه، ستنشغل بإصلاحٍ فعلي ليس فيه مكان لكثرة الكلام .. فقط خذ أولى الخطوات وتوقف عن الثرثرة ..


" ... آن لي أن أبدل اللفظة بالفعلِ وآن
ليَ أن أُثبت حبي للثرى والقُبّرة ..
فالعصا تفترس القيثار في هذا الزمان
وأنا أصغُرُ في المرآةِ

مُذْ لاحت ورائي شجرة .. " 

السبت، 29 يونيو 2013

القواعد الذهبية للتحليل الاستراتيجي - نصائح للمحلل المبتدئ






ثقافة الإنكار أيها المبتدئ هي الكنز الذي تحتاجه واحترفه زملاؤك من قدماء المحللين الاستراتيجيين أوالسياسيين، هي شيء ينكره الجميع في الغالب لكنها موجودة وتُستخدم بإسراف بالغ حتى كاد النقاش الطبيعي المُتعارف عليه يختفي في زحام "الانكار" ولم يعد بمقدور أحد أن يستخرج كلمة من فم الاخر بسهولة، وهذه الثقافة الجديدة لها أصول وقواعد ثابتة يعرفها محترفوها تمام المعرفة ويتسلحون بها في كل نقاش..

القاعدة الأولى : هاجم الطرف الآخر هجوماً شخصياً وابحث له عن عيوب أو زلات قديمة ونقاط ضعف تستطيع صياغتها في صورة شتيمة، وأظهر ملامح الاحتقار على وجهك وأنت تقولها.

القاعدة الثانية : حوّل موضوع النقاش بعد التهجم مباشرة إلى موضوع عام بعيد عنه كل البعد واستخدم أقسى الألفاظ والعبارات أياً كان الموضوع الجديد.

القاعدة الثالثة : الصوت العالي ضروري جداً لاقناع المستمعين أنك الطرف المسيطر والأقوى حجة، اصرخ بكل كلمة وأنت تشوّح بيديك بعنف ولا تنسَ النظرات الذاهلة المستنكرة.

القاعدة الرابعة : عندما يعود الطرف الآخر بالنقاش إلى مساره الأصلي اشتمه بسرعة وعنف ثم تظاهر بالوقار ولا تنس عبارة "مع احترامي" فهي مخرج سهل ولها فعل السحر

القاعدة الخامسة : استغل لحظة ذهوله وارتباكه وسارع بتغيير الموضوع مرة أخرى ولكن إلى نقطة تخصه هو وهاجمه بدلائل لا وجود لها فلن تجد من يتتبعك في ذلك.

القاعدة السادسة : لا تصمت، تكلم طوال الوقت مهما حاول اسكاتك واصرخ أكثر كلما رأيته يقترب من الاستيلاء على دفة الحديث .. هكذا تكسب النقاش

القاعدة السابعة : اغضب بعد أن تنتهي منك الحيل والأسلحة، ارمِ مافي يدك بعصبية وقم من مكانك بنفس العصبية والعنف ثم أعلن أنك أرقى من مثل هذا الحوار ولن تقبل بالتدني إلى مستوى المناقش لأنه فعل كذا وفعل كذا وكذا  في ماضيه الذي ألّفه خيالك في تلك اللحظة تحديداً.

القاعدة الأخيرة : انشر عنه الشائعات بمجرد خروجك من عنده وأخبر الجميع أنه قال كذا وكذا ثم تظاهر بالبراءة من كل هذه الأحاديث لو تجرأ أحد وواجهك بها وهو ما لن يحدث، ثم اجعل من هذه الشائعات سلاحك الجديد في أي نقاش آخر حتى لو لم يكن مع نفس الشخص، تستطيع التلميح إليها بخبث مستخدما كلمتي "قيل و يقال" حتى لا يستطيع أحدٌ تكذيبك فلست أنت القائل كما يشهد المستمع الجديد.

وهكذا تكون بدأت أول خطوة في مهنتك الجديدة وانتصرت - بذكائك الفائق - لقضيتك الأولى وهي انكار ما يودّ المُناقِش سؤالك عنه بالتملص العبقري ودون أن يبدو عليك أنك فعلت .. يالك من داهية !!


الخميس، 20 يونيو 2013

عن الصحوة ..





مدخل
.
مطرٌ ناعمٌ في خريف بعيد
والعصافير زرقاء .. زرقاء
والأرض عيد


عن الصومال نحكي، الصومال الجديدة لاتشبه نفسها في شيء، بل تشبه كثيراً صومال الماضي قبل الدمار وقبل الحروب، تلك الحضارة التي رأيناها تموت على مهل حتى اندثرت منذ أيام سياد بري تصحو الآن من قبرها وتعود إليها الحياة على يد العائدين من أبنائها الذين تمسكوا بالحلم وبمساعدات عربية وتركية في المجالات العلمية والصحية والتقنية ومجال التنمية وتطوير الشباب وكذلك الفنون والثقافة التي لم تحصل على حقها من الاهتمام من قبل.

الصحوة الصومالية ظهرت حديثا بعد انتخاب الرئيس الحالي حسن شيخ محمود الذي بذل مجهودات واضحة في اعادة العلاقات الدبلوماسية العربية- الصومالية ، ولكن بوادر هذه الصحوة كانت قبل الاجتياح الاثيوبي قصير الأمد وكانت أولى علاماته الجامعات الكبرى التي ظهرت في مدن كثيرة وأخرجت دفعات متتالية من الخريجين والخريجات رغم صعوبة الأوضاع حينذاك ورغم المحاولات المتكررة لاحباط مجهود هذه الجامعات والهجوم التفجيري مرة تلو الأخرى من قِبَل الجماعة الارهابية التابعة للقاعدة "الشباب"، فكان الأمر أقرب للمجاهدة أكثر من كونه تعليماً، في هذا الشان يقول البروفيسور علي الشيخ أحمد أبوبكر رئيس جامعة مقديشو " إن التعليم الجامعي يعد أملاً للشعب الصومالي الذي عانى من ويلات الحروب الأهلية ووصل إلى مرحلة اليأس.. لكن الجامعات لعبت دوراً مهماً في بث روح التفاؤل لدى المجتمع الصومالي من جديد والبدء في بناء مستقبل جديد" ويوافقه رئيس جامعة بوصاصو د. محمد علي فارح بقوله أن التعليم الجامعي الذي ظهر بعد انهيار الحكومة ساهم في توطين التعليم وعدم الالتحاق بالجامعات الخارجية، وساهم أيضاً في وقف هجرة العقول المثقفة مما ساعد في تطوير أداء العملية التعليمية.

أما بقية ملامح الصحوة الحضارية فقد ظهرت تدريجيا بتولي الشيخ شريف للرئاسة ثم توالت بشكل مفاجئ كأنها انفجار بركاني حتى وصلت الأنشطة الفردية والمؤسسية ذروتها بتولي الرئيس الحالي حسن شيخ محمود للحكم فعادت الحياة مجدداً إلى مدن كثيرة بفضل نشاطات فردية مثل مدينة عدادو cadado التي تبعد عن العاصمة مقديشو نحو 600كم شمالا وهي عاصمة إقليم حمن&حيب ximan iyo xeeb والتي أصبحت في ظل النشاط المتزايد مثالا نموذجياً للنهضة الحضارية متسارعة الايقاع، فقد بدأت من الصفر قبل أربع سنوات حيث كانت أشبه بالقرية بعيدة كل البعد عن أشكال الحياة العصرية الحديثة وفي خلال هذه الفترة القصيرة تم إنشاء مدارس متعددة لجميع المراحل متضمنة مكتبات عامة تمتلئ بكتب شاملة لجميع مجالات الحياة، ثم إنشاء مركز للشباب والرياضة يتبنى فريق لكرة القدم بمدرب متفرغ ذو خبرة واسعة، كذلك أنشأ المواطنون في مدينة عدادو مستشفى ومركز صحي خيري بمجهوداتهم الذاتية وأبدى سكان مدينة عدادو اهتمامهم بالمنظر العام فبدأ الاشتغال بتطوير المنازل وتنظيم حركة البناء داخل المدينة وإعطاء فن العمارة فرصة للإزدهار، كما عُنيَ أحد النشطاء الاجتماعيين وهو السيد "أحمد شيخ حسن" عناية خاصة بالجانب الزراعي للمدينة فأنشأ الحدائق وزرع الأشجار في أنحائها وكان الناتج أولا اختلاف شكل المدينة تماماً وتحولها من مكان صحراوي إلى أراضي خضراء مشجرة وثانيا زيادة واضحة في المحاصيل مما أثر في مدخول المزارعين وحالتهم المادية.


وهذه المدينة مثال للحالة الراهنة لدولة الصومال بشكل عام بجميع أقاليمها وجميع مدنها شمالاً وجنوباً، وأساس هذه التطورات ليس مجرد انتخاب الرئيس الجيد المكترث لحال البلاد وإنما رغبة الشعب الصومالي في التغيير بعد أنا ضاق ذرعاً بالتغرب والشتات وأصبح يرفض المعاملة السيئة التي يتعرض لها بسبب الاغتراب فصار على استعداد لبذل كل ما يقدر على بذله من أجل إصلاح الوطن وجعله مستَقَراً له ولأبنائه من بعده .. وهكذا تعود النجمة الصومالية للارتفاع في سمائها الزرقاء تصدح بنشيد العودة وتدعو الغائبين للقدوم.



مخرج
.
وتريدين أن تعرفي وطني
والذي بيننا !
وطني لذّةٌ في القيود

الجمعة، 14 يونيو 2013

د. نبيل فاروق .. ماذا قدّم للقارئ العربي ؟





د. نبيل فاروق ..
ماذا قدّم للقارئ العربي ؟



لتنفق أولاً أن د.نبيل فاروق عندما أصدر أولى أعداد سلسلته الشهيرة "رجل المستحيل" سنة 1984 قدم خدمة كبيرة لمجتمع القرّاء، فقد انتشلهم من الفجوة الهائلة التي وقع فيها القارئ الشاب ما بين قصص (المغامرون الخمسة) وروايات العقاد بكل تعقيدها وفلسفاتها صعبة الهضم، فبعد أن يتجاوز القارئ مرحلة (المغامرون الخمسة) و(الشياطين الـ13) يجد نفسه أمام عالم واسع من الأدب الفخم المترع بالفلسفة يصعب استيعابه في هذه المرحلة السنيّة فلا يكون أمامه سوى الاستسلام والعودة إلى قصصه السابقة أو ترك القراءة تماماً - وهو ما يحدث كثيراً – باعتبارها جهداً ذهنياً أكبر من مستواه.

إذن فقصص د. نبيل التي كانت لائقة بتلك المرحلة من عمرك - أيها القارئ المعترض - كانت هي الرابط الذي جعلك تصعد في سلم الأدب حتى وصلت إلى ما أنت فيه من انفتاح وثقافة، السلم الأول الذي قدّم إليك الأدب بكل فروعه العربية والعالميّة .. هنا نصل إلى النقطة الثانية وهي أن كتاباته سواء كانت قصصاً أو دراسات من التي احتوتها سلسلة كوكتيل 2000 أو حتى تاريخاً مما قدمه في سلسلة فارس الأندلس، كل هذه الكتابات عرفتك أيها القارئ على أشياء ما كنت لتتعرف عليها إن أنت التزمت الكتب الأدبية الأخرى التي انتشرت في الساحة ذلك الوقت، عصابات المافيا التي انتشرت في العالم حتى فرضت سيطرتها على مدن بأكملها ماكنت لتسمع عنها في نشرة الأخبار ولا تعرفت إلى هذا الكيان الشيطاني المتغلغل في دول كثيرة لولا طريقة د. نبيل فاروق في تقديم المعلومات مبسطة على شكل قصة مسلية، (مثلث برمودا) الشهير والجدل الدائر حوله ماكنت ستدري عنه لو لم تقرأ الدراسة الشاملة التي قدمها في سلسلة كوكتيل 2000 منذ أكثر من عشر سنوات رغم وجود من لم يسمع بهذه النظريات حتى الآن وهو ما أراه قصوراً في المعرفة، الصعود إلى الفضاء والتنافس الكبير في الوصول إلى القمر، الحرب الباردة بين القوتين العظميين في العالم آنذاك، جدلية وجود كائنات فضائية والسر وراء المنطقة 51 في صحراء نيفادا، الأمثلة كثيرة لا يمكن حصرها ولكن الخلاصة أنه قدم للقارئ بداية الخيط في كل مجال علمي وتوّج ذلك بالحقائق العلمية التي كان يذكرها ويشرحها في هوامش كل قصصه حتى استطاع بعض القراء جمع موسوعة علمية كاملة وهو ما يؤكد الثراء العلمي لكتابات د. نبيل بسلاسله المتنوعة.

أما من الناحية المجتمعية فقد استطاع د. نبيل فاروق أن ينشئ للقارئ الشاب جواً من الحماس الوطني يغرس فيه مع كل قصة المزيد من مشاعر الانتماء إلى الوطن العربي الكبير والغيرة على مصالح بلاده، ثم كان في مقدوره أن يبتكر شخصية أسطورية أقرب إلى المثالية تتمثل في بطل سلسلة رجل المستحيل "أدهم صبري" وهو الشخصية التي نافس بها الشخصيات الروائية الشهيرة من نوعية جيمس بوند وشيرلوك هولمز الذين انبهر بهما العالم لوقت طويل وجعل منهما قدوة لهم، أدهم صبري بقدراته القتالية المتعددة كسر في نفوسنا الانبهار بالتفوق البريطاني الذي كوّنته شخصية جيمس بوند وقضى بفطنته الواسعة وسرعة بديهته على الذهول من العبقرية البريطانية التي أقنعتنا بها شخصية شيرلوك هولمز وساعد طبعاً في التخلي عن "عقدة الخواجة" التي ماتزال منتشرة ولكن ليست بالكثرة السابقة .. ثم لم ينسَ أن يضفي عليه المثل والقيم الإسلامية والعربية التي أخرجتنا من جو التهتك الأخلاقي الذي تعرضه شخصية جيمس بوند في كل قصة.


وأخيراً فإن ما قدمه هذا الرجل للمكتبة العربية أكبر من أن نقلّل من شأنه، وأعظم فائدة من أن نستهين به .. علمياً وذهنياً واجتماعياً.

الخميس، 6 يونيو 2013

Hack-intifada







في عصرنا الحديث بات لكل شيء في الحياة شكل إلكتروني وظلٌّ في العالم الافتراضي، هذه القناعة كانت أقرب إلى النظرية الفلسفية منها إلى الواقع حتى تأكدت بقوة عند قيام الثورة المصرية انطلاقاً من مواقع التواصل الاجتماعي ثم حين عاد التشكيك مرة أخرى في تأثير العالم الرقمي فرضت نفسها أحداثُ اليوم السابع من شهر أبريل سنة 2013 ..
كان يوماً عاديّا جداً لم يحدث فيه أي شيء مختلف أو غريب ولم تكن هناك إشارات مريبة تدلّ على الأحداث المتتالية السريعة التي قد يسفر عنها الليل، يوم بسيط مما تم الاعتياد عليه بلا أمل جديد فيما يخص موضوع فلسطين ولا آمال قومية أو إسلامية أو عربية، كان يمكن أن يمرّ بالهدوء الذي بدأ به حتى ينتهي ثم ننساه ككل الأيام المتشابهة، لكن أملا ضئيلاً قرر أن يصحو ذلك اليوم حين خلد الجميع إلى النوم وانتصف الليل ولم يبقَ سوى الكائنات الليلية ومدمني السهر.. ظهر بعد منتصف الليل مباشرة عندما جاء موعد هرب السندريللا من حفلة الأمير، هذه المرة كان الهرب مدوياً فبدل أن تترك خلفها فردة حذاء زجاجية ضيقة المقاس تركت في تلك الليلة بصمات كثيرة واضحة غطّت كل وسائل الإعلام وحطام مواقع إسرائيلية واستغاثة باكية من حكومة الصهاينة إلى كل بلاد الغرب تطلب النجدة والمشورة.

جاء صباح الثامن من إبريل بلون جديد ذكّر الناس بالأمل شبه المندثر, الأمل باتحاد العرب والمسلمين وحدة تعيد المجد المذكور في كتب التاريخ، تعيد الحلم بتحرير فلسطين واندحار اليهود وعودة الأراضي المحتلة بداية من هذه النقطة المهمة وهي الهجوم الإلكتروني الذي كاد يقضي على المواقع الحكومية الإسرائيلية في عملية هي الأولى من نوعها ضمت الآلاف من المخترقين العرب والمسلمين يجمعهم هدف واحد وهو القضاء على الوجود الإسرائيلي على الإنترنت تم الاتفاق بينهم على اسم لعمليتهم هو (عملية اسرائيل)، العملية فاجأت العرب أنفسهم كما فاجأت إسرائيل وتصاعدت الهتافات الحماسية والدعوات لهم بنجاح خطتهم نجاحاً يمكّن هذا الهجوم من التحول إلى أرض الواقع وإيقاع ضرر حقيقي ملموس على الكيان الصهيوني وكانت الفرحة الجماهيرية بالأحداث المتسارعة تلك الليلة كبيرة تحولت المواقع معها إلى ما يشبه يوم العيد، ووصل الأمر إلى تسمية ذلك الهجوم الساحق الذي ألحق فعلاً الكثير من الأضرار على حكومة اليهود بالانتفاضة الرقمية وتداول مدونون فيما بينهم كلمة Hackintifada باعتبارها تسمية شاملة لكل أحداث السابع والثامن من ابريل ونتائجها على العدو الصهيوني، خاصة بعد أن وصف المخترقون أنفسهم العملية بأنها كانت خرافية وتم وضع عبارات على المواقع الإسرائيلية المُختَرقة مثل " إلى حكومة إسرائيل أهلا بكم في انتفاضة الهاكرز" وهو ما ألهب حماس المتابعين أكثر حتى تحولت الحماسة البالغة والفرحة إلى ترقب شديد ومعه تحوّل الجميع فجأة إلى محللين سياسيين .. هنا جاء الانقسام كما هي عادة العرب؛ فانقسم المتابعون إلى ثلاثة أقسام :


القسم الأول: المتفائلين، وهم الأغلبية الذين أسعدهم هذا الهجوم تماماً كما قد يسعدهم حين يحدث على أرض الواقع، هذا القسم – وقد كُنت منهم – رأى في ما حدث بداية النهاية المنتظرة كأنهم يرون الوعد يلوّح بالتحقق وكأن شعار أنونيموس "الرجل مجهول الهوية" هو هوية جديدة تجميع تحت مظلتها الشتات العربي، ومنهم من أخذته الحماسة في مقالاته مثل هذا المدون الذي كتب مقالة طويلة يقول في نهايتها (ما حصل قبل أيام من مهاجمة مواقع ومؤسسات وبنوك وحجب وتدمير مواقع وسحب ملفات أمنية لدي المؤسسة العسكرية بشكل كامل يدل على قدرة الشباب علي التغير والأخذ بالتطور إن ما حصل كأننا نعيش أجواء انتفاضة الكترونية ،إنها مجموعات شبابية محترفة بهذا المجال أطلقت علي نفسها الهاكرز استطاعت أن تربك الاحتلال ،،استطاعت توحيد شباب العرب وتوحيد الأمة دون الرجوع لرؤساء الدول ،،إن إعطاء الشباب دورهم لقيادة الأمة بكل المجالات سوف يحقق انجازات بكل الأصعدة والتقدم والأخذ بالتكنولوجيا الجديدة، عاشت انتفاضة الهاكرز الالكترونية المباركة )


القسم الثاني كان أقل صخباً من القسمين الأول والثالث؛ وهذه المجموعة هم المتشائمون الذين اعتبروا أن هذا الهجوم المكثف على إسرائيل لو أدى إلى انهزامها الكترونياً ثم كانت له آثار في الواقع فهو في نظرهم إيذان ببدء أحداث الساعة الكبرى من خروج المهدي المنتظر وزوال دولة اليهود، وهم رغم سعادتهم لما لحق بالصهاينة من أضرار واضحة إلا أنهم كانوا متخوفين مما قد تسفر عنه الأيام داعين للتريث قليلاً وتذكر أن زوال دولة اليهود من علامات الساعة التي لا يمكن لأحد أن يدّعي استعداده لها بصدق، خوفهم كان في محله وكان مبرراً وشخصياً جداً لدرجة أنه لم يؤثر في مجريات الأمور ولا في الرأي العام أدنى تأثير.


القسم الثالث الرافضين لأي هجوم على اسرائيل باعتبار ذلك اعتداءً على الاتفاقيات المبرمة بينهم وبين الحكومات العربية، هذا القسم هم من اعتنق الخوف عقيدة بالأساس واعتاد الشعور بالاضطهاد حتى استساغته أنفسهم، وأصبح يرى كل محاولة للتجديد نوعاً من السفه وكل بادرة مقاومة للظلم تخريباً .. هؤلاء لايكون لهم ضرر واضح في المناسبات العادية حين يحاول أحدهم معارضة التجديد ونشر ثقافة الخوف من كل شيء، في مثل هذه المواقف يواجهون بالتجاهل حيث يراهم الناس مثيرين للشفقة مستحقين للرثاء، ولكن المشكلة الحقيقية في انتشارهم في شبكة الانترنت بقوة حتى ليحصل أحدهم على الشهرة ويعتبره المتابعون له كاتباً أو توصله كثره تدويناته لأن تتبناه دور النشر وتطبع له الكتب من أجل شهرته المزعومة هذه.

هنا يأتي الضرر الأكيد من القسم الثالث تحديداً فحين ينتشر أمثال هؤلاء في العالم الرقمي الذي يكاد يصبح الحياة البديلة الآن؛ ينخرون مثل السوس في أفكار المذبذبين ومن لا يعرف أبعاد القضية جيداً ويخدعون الجموع بالألفاظ المنمقة والتسجيل لأحداث قديمة بصورة تحملها مسؤولية كوارث حدثت بعدها ثم اقناع الناس أن هذه أدّت لتلك، ومنهم من يلعب على وتر المسؤولية الوطنية وتسخيف ما حدث باعتباره بعيداً عن القضية الفلسطينية كما يقول أحدهم بخصوص الهجوم على مواقع اسرائيل :
(أنتَ كـ مواطن فلسطيني قُمتَ بانتخاب قيادة تنوبُ عنك وتُمثلُك, وهذه القيادة في طلب مساعدة دائم من امريكا ودول اوروبا والأمم المتحدة. لماذا تتصرف عكس هذه القيادة, أيُ منطقِ هذا ؟! إذن فإنّ المُشكلة جذرية, ولن تُعالجَ مُشكلةً من أطرافها, عليكَ التنقيبُ عن جُذورها !وإلى المواطن العربي المُتعاطف: حاول ان تفهمَ هذا الكلام !)

أن تقنع الناس بالتصرف الإيجابي شيء سهل ولا يحتاج سوى بعض الحماسة لكن أن تستطيع إقناعهم بترك التصرف واختيار السلبية عمداً فهو فنٌ صعب يتقنه قلة من المحترفين، إلا أنهم رغم قلّتهم لهم قدرة على الوصول إلى شريحة عريضة من المجتمع العربي عن طريق المدونات والمنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي؛ يجب الانتباه لما يفعل هؤلاء في تفكير الشباب العربي المطحون في واقعه اليومي المستعد للاستسلام، والتحذير من آرائهم الانهزامية التي تدس السمّ في العسل .. الترويّ والتفكير شيء جيد ولكن لا يمكن بحال اعتبار السلبية دليلاً على الوطنية أو العروبة، هذه معارضة لمجرد المعارضة أو حب الظهور وكان من الممكن أن تتفاقم لولا أن الانتفاضة الرقمية لم تكتمل ولم تسفر سوى عن أضرار قليلة سرعان ما تداركتها حكومة العدو.



الجميع الآن في وضع الانتظار، المتفائلون المتحمسون يدعون لاستكمال المسيرة، المتشائمون يدعون للتوبة والعودة إلى الله قبل قيام الساعة، والانهزاميون يحشدون سيول الكلام بانتظار الحركة التالية مستعدين لنشر الفكر السلبي مرة أخرى بدعاوي الوطنية التي تخفي في طياتها الشعور بالدونية والاستسلام للوجود الصهيوني على أرض فلسطين قلباً وقالباً واعتباره قدراً لابدّ منه .. ينتظرون وننتظر وستُظهر الأيام أعجب مما كان. 

الأربعاء، 5 يونيو 2013

الأدب رسالة




الأدب رسالة ..

عبارة قديمة مستهلكة، يتندّر بها من تندّر ويسخر منها الساخرون .. ويتنكّر لها آخرون ! 
رغم ذلك يظل الأدب رسالة، توصل الأفكار بوضوح شمس الصباح .. تسرد القواعد والقوانين أكثر مما تنثر المشاعر، الأدب رسالة تمكّننا من تحويل عبارة واحدة إلى رواية معقدة التفاصيل قد تستمر لألف صفحة، وفي النهاية نستخرج منها تلك العبارة الواحدة التي أخفاها المؤلف بين طيات الكلام .. مؤطرّة بالوجوه والأماكن، بالدموع والبسمات، بالجغرافيا ومدلولاتها المتشابكة، بالمشاعر البشرية المكبوتة.. مؤطرة بإطار مزدحم لكنها تقف في المنتصف يشع منها الوضوح وتتألق بفصاحة .

لا تهم الأحداث، المهم هو تلك العبارة .. فهل يحقّ للكاتب بعد كل هذا أن يرمي في وجوهنا مئات الصفحات ذات الأحداث المتشابهة والأبطال الصاخبين، بدون أي مغزى أعمق؟ بدون رسالة ! ولماذا تتوقع مني أن أُجهد نفسي بالقراءة إن كنت لا تنوي إخباري بأيّ شيء ؟!

تفضح الواقع ؟! تلك حجة واهية .. فارغة من المعنى هي أيضاً


الثلاثاء، 4 يونيو 2013

الدين النصيحة






بعض الشباب ممن يظنون بأنفسهم الخير ويصدقون أنهم فعلا رجال دين، يستحلّون لأنفسهم الاستهزاء بغير المحجبات باعتبار ذلك نوعاً من انكار المنكر .. تجد أحدهم يطيل النظر إلى ماظهر من شعرها وكتفيها وربما ظهرها إن كانت بعيدة عن الاحتشام، ويحملق في ساقيها وكوعها، لا يترك تفصيلة صغيرة ولا كبيرة في جسدها لم يتمعن فيه حتى حفظه 
ثم يستغفر .. 
يحوقل ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم 
ويعيد النظر ثانية .. هذه المرة بحجة "انكار المنكر" باعتبار أن النظرة الأولى كانت له حسب الفتاوي التي عرفها .. ولا بد أن يستوفي حقه فيها !! 

ويبدأ أخيراً مهمته الجليلة في القضاء على "الانحلال" الذي يراه بأن يستخدم الطريقة المألوفة لديه والتي يعتبرها أقوى أسلوب لابطال الباطل .. السخرية منها والاستهزاء بجسدها وبوجهها وبلونها وبشعرها، يفصّل في كل جزء منها ساخراً مستخدماً أسوأ الأوصاف ضاحكاً بأصوات نشاز مستعيذاً بالله من الشيطان مابين كل عبارة وأختها .. !

ثم يعود إلى الاستغفار ثانية مما تفعله "تلك المنحلّة" ويبدأ في سرد حكايته معها بين أصدقائه ومعارفه فخوراً بكونه انتصر للحق كما يظن، فهو رجل الدين الذي لا يخشى في الحق لومة لائم .. وبالطبع أمثال هذا لا يتقبل النصيحة ويعتبر كل من عارضه هو الـ"لائم" المذكور سابقاً والذي يجب عليه أن لا يخشى لومته ..

هذه الشخصية منتشرة في عالما العربي انتشاراً سخيفاً وكلهم متحمس لا يترك فتاة في حالها إلا لو وجدها متحجبة على أكمل وجه، كأن مضايقاته الخرقاء لا تنفّر الناس من الدين أكثر ومن التدين ! وكأن السخرية والإذلال سيكونان دافعاً لارتداء الحجاب والتزام الستر !! لا يدري كم فتاة كانت تفكر في لبس الحجاب واضطرتها طريقته الوضيعة إلى المعاندة أكثر، لا يعرف كم فتاة جعلت هدفها في الحياة إبراز محاسنها ولفت أنظار المعجبين بعد أن صدمتها سخريته الاذعة والتي لم توصل إليها فكرة ضرورة لبس الحجاب كما خيّلت إليه ذكاؤه المفرط .. هو أكثر من ينشر الفساد بفعلته القبيحة هذه ولديه من الجرأة ما يسمح له أن يسمّي نفسه "رجل دين" بعد كل ما فعل !!

وأين منه الأخلاق الحميدة ! ألم يأمرنا الدين بحسن الخلق.. ألم يقل رسول الرحمة عليه الصلاة والسلام : ((إنما بعثت لإتمم مكارم الاخلاق)) .. لماذا إذن يتناسى الأوامر الصريحة في سبيل تنفيذ خططه الملتوية ! الإنحلال هو عين ما يفعله هؤلاء .. وهو خلقٌ أسوأ من أن يتم إلصاقه بالدين أو التدين فنصمت عنه، هو مستوى من التفكير ترفع الجاهليون أنفسهم من الانحطاط إليه حتى قبل أن يتنزل الوحي على نبي الهدى وقبل أن يؤمر الناس - صراحة - بغض البصر .. غض البصر طبيعة إنسانية سامية لا يعرفها الشهوانيون ذوو الميول الحيوانية 



.*.


وأغض طرفي إن بدت لي جارتي *** حتى يواري جارتي مأواها

الجمعة، 31 مايو 2013

لا تنتقم من عدوك






" لا تنتقم من عدوك "

هذه النصيحة المثالية بسيطة في شكلها عميقة المضمون .. تبدو سهلة التنفيذ عندما تناقشها في سهرة مع أصدقائك أو تتأملها في جلستك المريحة على أريكة غرفة الجلوس في منزلك، تجد نفسك تتعجب ممن يصرّ على الثأر وقد يبدو لك متعصباً بعض الشيء وربما تبحث له عن أعذار وأنت تشعر في قرارة نفسك أنه يبالغ في رد الفعل .. لكن هل تعرضت في حياتك لموقف يسهّل لك الانتقام من عدوٍ آذاك شر الأذية؟ هل بمقدورك التمسك بفضيلة التسامح في ذلك الموقف تحديداً؟

دور الضحية المظلومة سهل دائماً ولا يحتاج منا لبذل الجهد كما أنه لا يضعنا أمام خيارات أخلاقية متشابكة يتشابه فيها الأبيض والأسود والرمادي، الصعب هو دور الضحية ذات القوة والتمكّن؛ حين تجد الضحية أصبحت من القوة بمكان يسمح لها فعل ما تشاء وفي يدها القدرة على الثأر وعلى العفو، هنا لابد أن تصطرع في النفس مشاعر المقت والحقد مع محاولات الحفاظ على المثالية أو بعض الرقي .. هذا في حالة أن يكون الضرر الواقع على الضحية سهل التناسي مثل أن يتسبب العدو في ابتعادك عن موطنك مثلاً أو طلاقك أو مقاطعة أعز أصدقاءك كل هذه الأضرار بسيطة وإن لم تكن بعضها سطحياً ويمكن تناسيها بقدر بسيط من السيطرة على النفس وتذكر النصائح الداعية إلى التسامح والفرق بين المسامح والمنتقم وما إلى ذلك.
هناك أضرار أقوى وأعمق وأضخم أثراً، أضرار لا تؤثر فقط في نفسية الضحية بل في حياتها وحياة من حولها، لنفترض مثلاً أن لك عدواً قتل أباك أو أحد افراد عائلتك وهو إلى ذلك حرٌ طليق لا تستطيع تقديمه للعدالة لسبب أو أكثر، هو ذا يقف أمامك يتباهى بجريمته ويبتسم لك في سخرية ..! هل تسامحه؟

في الوضع العادي حين يكون الأمر مجرد فرضية مطروحة للنقاش من الطبيعي أن نتحلى كلنا بالكرم والرغبة في نشر المحبة والتسامح، ستسامحه نظرياً حين تعدّ أفراد عائلتك وتجد عددهم كاملاً وتتيقن أنك بمنأى عن الإصابة بأي أذى .. ستسامحه لأن هذا ما تتمناه للعالم كله (التسامح والمغفرة).. لكن الطبيعة أقوى منك عندما تتحقق الفرضية ويتحول الاحتمال إلى حقيقة واقعة .. ستنطلق من أعماقك أنياب حادة تنهش قلبك تذكرك بمن فقدت وما خسرت .. تفقد تركيزك وأنت تحدق في لمعة أسنانه وثغره يفترّ عن ابتسامته الماكرة .. الساخرة من عجزك وضعفك المفترض

تبهت حولك المرئيات في شبه دوار ولا ترى سوى لون الدماء وصور من قتلهم من أهلك .. صوت ضحكته يرن في أذنيك مستفزاً يتحداك أن تتحرك .. في يدك شيء ما لا تدقق فيه ولا تجد الوقت للتفكير في ماهيته، لكنك تعرف جيداً أنه سيخترق جمجمته من أول ضربة ...

في هذه اللحظة تحديداً يكون القرار أوضح وأصدق، حينها فقط يمكنك الإجابة عن السؤال:
هل تسامح ؟ أم .... ؟

الأربعاء، 1 مايو 2013

الصومال مثلاً .. !



الصومال مثلاً .. !!

"مقالي المنشور في صفحة روايات مصرية للجيب على الفيسبوك"





الصومال بلاد اسلامية عربية ذات هوية مستقلة لا يحب الكثيرون أن يُتعب نفسه بمحاولة التعرف عليها وهو أمر معتاد ولا يثير حفيظة أحد حتى الآن، قامت فيها ثورة في بداية التسعينات ضد الدكتاتور محمد سياد بري الذي حكم البلاد بيد من حديد وكان القمع والاضطهاد والتعذيب أحد وسائل حكمه، قرّب قبيلته وأسند إليها مقاليد الحكم وداس على بقية الشعب محاولاً استعباده ثم وضع بنفسه حجر البداية لهذه الثورة بسخريته من القوانين الشرعية وقتله العلماء على مرأى ومسمع من الجميع بحجة معارضتهم لقانونه الاشتراكي الذي يساوي بين الرجل والمرأة في الميراث، وكان نتيجة هذه الثورة تخبطاً دام لسنوات طويلة قبل أن يتم أخيراً السيطرة على الوضع بانتخاب الرئيس الصومالي الأسبق عبد القاسم صلاد حسن، ثم توالت من بعده الحكومات والرؤساء.


كل هذا معروف منذ عشرين سنة وليس بالأمر الجديد أو اللافت للنظر، الجديد هنا هو النغمة التي انتشرت في الفضائيات والصحف في الآونة الأخيرة وخاصة مع ابتداء الثورات العربية أو ما نحب تسميته بالربيع العربي، حيث بدأ كل حاكم يثور عليه شعبه بالحديث عن التجربة الصومالية وعن أن حكمه هو السبب الوحيد لتماسك بلده وإلا ستتحول إلى "صومال أخرى" وهذه هي اللفظة التي استخدمها كل مؤيدي الأنظمة التي ثارت عليها الشعوب واتخّذت من التهديد سبيلا لقمع ثورتهم كحل أخير يائس.


هذا التهديد لم يجدهم نفعاً واستمرت الثورات حتى سقط معظمهم ولكنه أحدث "موضة" جديدة في الصحافة وفي الفضائيات على السواء وهو تشبيه الأحداث المأساوية أو الفوضى غير المبررة بما يحدث في الصومال وهو شيء مستغرب ففي الصومال لا يحدث شعب غير مبرر انما منازعات قبلية متفرقة وغالبا ما يسيطر عليها شيوخ القبائل بفرض الصلح على بقية أفراد القبيلة، ثم استمرت التشبيهات تتوالى فكل أحداث مؤسفة تذكرهم بما قاله الحاكم المخلوع ومؤيدوه ونجد الصحفي أو المذيع يستعيد ذلك التهديد ويتشائم منه على أساس ذلك، ثم تطورت هذه "الموضة" حتى وصلت إلى أن يستمتع المذيعون والصحفيون بتشبيه جديد يصفون به الأحداث التي تدل على بداية الانحدار إلى الهاوية بأنها "الطريق إلى الصومال" وهو تشبيه لا يخلو من السخرية والشماتة الخفيفة.


كل هذه الأمور قد تثير حفيظة المتابع العادي - المُنصِف - ولكنها لا تدعو إلى الدهشة بقدر ما تثير بعض الحساسيات بين من يؤيد السخرية من الوضع الصومالي على أساس أنها حرية الصحافة وبين الصوماليين - المغتربين غالباً - المتابعين لهؤلاء، هنا كان لابد من أن يظهر الطبع العربي المعروف وهو المبالغة فبعد أن أباح الجميع لأنفسهم هذا الاستهوان ببلاد عربية مسلمة مشكلتها الوحيدة أنها تعرضت لمشوار طويل من التخبط السياسي والكوارث البيئية التي لا يد للإنسان فيها، بدأت المبالغات وأصبح السائد هو اتخاذ الصومال مثلاً لكل ماهو سيء ومكروه وما يستوجب الهرب والنفور، وانتشرت هذه الفكرة غير المنطقية انتشاراً واسعاً حتى تحولت إلى قاعدة جديدة، ووصل الأمر إلى أن نجد د. أحمد خالد توفيق وهو أحد الأدباء الكبار يقول - بنية طيبة لم يقصد بها توجيه الإساءة - في مقاله الذي يتحدث عن استغلال اللاجئات السوريات بالزواج النفعي :


" هل تقبل أن تزوج أختك أو ابنتك بمهر 500 جنيه فقط؟.. بعض هذه العقود عرفي والطلاق يتم بسهولة تامة. الخطير هنا أن بعض اللاجئات قد يضطررن للدعارة لسد احتياجاتهن، وإلا يقبلن بهذه الزيجات الاضطرارية المهينة. هذا استغلال جنسي لاشك فيه وإن تنكر في شكل زواج. أذكر أيام مأساة البوسنة والهيرسك ان شاعت مقولة (أستر أختاً مسلمة من البوسنة) .. فما أسهل هذه التضحية إذ تتزوج حورية أوروبية بارعة الحسن وتأخذ ثواباً، وقد تحمس كثيرون لهذه الدعوة، فلما قلنا لهم: (استروا أختاً صومالية) فر الجميع بجلدهم"


السؤال هنا هو "هل رأيت الأخوات الصوماليات سوى في نشرة الأخبار أثناء فترة المجاعة؟" مالذي يعرفه العرب عن الصوماليات لكي يتخذوهن مثلاً للقبح أو في أفضل الأحوال لانعدام الجمال؟، لاشيء على الأرجح وهو تحديداً السبب الوحيد الذي جعل فكرة التشبيه منتشرة بكثرة فحين لاتعرف الشيء تُعمل خيالك في رسم صورة له تتناسب مع مقاييسك الخاصة البعيدة عن الواقع، يعرف الجميع جمال الأسوانيات ولا أحد يتجرأ على الحديث عنهن ويعترف الكل للسودانيات بالأناقة والاهتمام المفرط بالجمال ولهذا أيضاً لم يلتصق بهن مثل هذا التشبيه ولم يبق سوى الصومال الدولة البعيدة عن نظر العالم ووعيه هي الخيار الأسهل لرمي كل التهم بضمير مرتاح.


ولكن ما يتغافل عنه العالم حين يأتي الحديث عن الصومال يمكن أن يوجَز في عبارة قصيرة "الصوماليات جميلات" وهي حقيقة مختصرة جداً فرغم الحروب التي عاصرنها ورغم المجاعة التي لم يعرف العالم العربي غيرها عن الصومال ورغم الاجتياح الاثيوبي الغادر ورغم انعدام الاستقرار لحقبة طويلة إلا أن ذلك لا شأن له بجمالهن أو عدمه ولا يؤثر بأي حال على الملامح الصومالية الناعمة ذات البريق والكحل الرباني، الصومال التي لا تعرفونها ياسادة تنتظر أن تتعرفوا عليها بصدق لا أن تتخذوها سلة جاهزة لأي تهمة جديدة.