‏إظهار الرسائل ذات التسميات Reviews. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات Reviews. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 18 فبراير 2014

فيرونيكا تقرر أن تموت





هـو : باولو كويلهو، الظاهرة الأدبية البرازيلية 

هـي : فيرونيكا، المتمردة التي تولدت في باطن الروح 

والخلاصة كانت .. ( رواية ) تستحق التأمل

..*..

" فيرونيكا تقرر أن تموت"  ..

قصة فتاة شابة في مقتبل العمر تقرر أن تموت لمجرد أن الحياة أصبحت بالنسبة لها فارغة من المعنى مكررة ولا جديد فيها، تحاول الموت بجدية وتمتنع عن كتابة الرسالة الأخيرة لتكتب بدلاً منها اعتراضاً على شيء آخر تماماً لا علاقة لها بحياتها أو موتها في محاولة أخيرة للتميز والتغيير.. بداية الرواية مشوّقة جداً فهي تبدأ بمشهد الانتحار الذي اعتدنا أن يأتي في النهاية لينهي القصة وليس ليبدأها ..

-
 الرواية تدرس فلسفة الجنون حسب وجهة نظر المجنون نفسه تبرر كل التصرفات الجنونية بشكل منطقي وجديد

-
 سرد بسيط وعادي .. لكن له سحره، فهو يدخلك إلى روح الرواية كمشاهد صامت .. وكمحلل نفسي اجتماعي بالدرجة الأولى

 -
نجدها أحياناً تحوي جرأة صادمة وغير مقبولة في معالجة مشكلات عادية أو مُختلقة في بعض المواقف 

-
 تقدم لنا تفسير – ربما – لمحاولات الانتحار غير المفهومة من أشخاص شبه ناجحين وعاديين في كل شيء.. حيث التفسير الوحيد هو جبن هؤلاء وخوفهم من التجديد والتغيير 


-  وأخيراً "الوعي بالموت ينمي الوعي بالحياة" الفلسفة التي تقودنا إليها كل هذه التفاصيل اليومية الغريبة في عالمٍ حوصر بالجدران العالية والأفكار المُعادية التي لا تقبل الاختلاف.

السبت، 6 يوليو 2013

أرض البرتقال الحزين







لماذا لا نجد في أول كل قصة تحذيراً ما، ينبّهنا لما تحويه من وجع ! 

غسان كنفاني .. 
أوجعت قلبي كلماته حتى كأن الدموع جفت في مكمنها ولم تقبل النزول .. وجعٌ أكبر من طاقة الألم عندي، وجع صادق أثقل من المعتاد، وأكبر حجماً من كل آلامي التي عرفتها سابقاً .. هل كنتُ أخدع نفسي قبل هذا اليوم ؟ هل كنتُ أعيش خارج الدنيا قبل أن توقعني الصدمة في أرض برتقاله الحزين! لا أدري، ولكن ما عرفته بالطريقة الصعبة، أن بعض الأسماء تحوي حقيقة معناها، كان يجب أن يكون هذا تحذيراً كافياً ..

فلسطين مرة أخرى، كما لو أنني نسيتها قليلاً فأيقظتني سطور الوجع التي سكبها بين دفتي كتاب، فتنتهي الأسطر ولا ينتهي الذهول .. لا شيء بإمكانه التعبير حقاً عما تركته تلك العبارات القليلة من آثار لا تزول .. طبعت في الروح وشماً أبقى من الزمن
 .. 


لكِ الله يا فلسطين .. ورحمك الله يا غسان

الأحد، 16 يونيو 2013

ثم تشرق الشمس - Review





خيبة أمل جديدة ..

أرنست همنغواي من عمالقة الأدب العالمي، اسمه وحده يستدعي الاهتمام والتركيز .. لا أستنكر ذلك بل أشهد له بالبراعة في تركيب الشخصيات وتسلسل الأحداث بطريقة منطقية طبيعية في قصصه، لكنه سبب لي خيبة أمل كبيرة حين قرأت له إحدى رواياته القصيرة


" ثم تشرق الشمس" ..

رواية مشهورة ذات عنوان رنّان يجذب القارئ للتلهف لمطالعتها حتى لو لم يعرف كاتبها ، الرواية تحكي يوميات صحفي أصيب في الحرب إصابة جعلته يفقد الكثير من احترامه لنفسه ولرجولته، تحكي القصة علاقته بالمرأة التي يحبها، وتحررها البالغ من كل القيود المجتمعية وحتى قيود الحياء واحترام الذات .. تحبه هي أيضاً وتحب معه مصارع الثيران الذي يقابلانه في إحدى الرحلات وتحب سواهما كذلك حتى تبدو الرواية في بعض أجزائها كأنها تعداد لمغامراتها ونزواتها العاطفية .. لا غير

هناك الكثير من الوصف الذي لا يقدم شيئاً والكثير من التفاصيل التي لا علاقة لها بالأحداث ولا بالشخصيات، الكثير من السُكْر الذي يكشف حقائق مذكورة سابقاً ومعروفة منذ البداية .. وأخيراً شخصيات سطحية جداً، بعض الشخصيات ذات عمق نفسي يمكننا الشعور به والتفاعل معه أما البقية فتبدو كأنها مجرد رسوم أحادية البعد، والعلاقات بينها غير متسلسلة حتى كأنه يقفز بنا من حدث لغيره بدون مقدمات أو روابط تجعل منه حدثاً منطقياً .. شخصية البطل كانت أعمق الشخصيات ولكن هو نفسه يصعب على القارئ التعاطف معه أو على الأقل التفاعل مع مشاعره وردود أفعاله غير المنطقية وطريقة تفكيره المتخاذلة، كل هذا بحجة أن الإصابة التي أصيب بها في الحرب أفقدته ثقته بنفسه !

 يقول أحد القراء أن الرواية " تلقي الضوء على ما يعانيه المغتربون السائمون من ضياع بعد الحرب، ...... فيتخبطون بين الضجر وشرب الكحول ما يؤثر على طريقة تعاملهم مع أنفسهم ومع المجتمع "

لكن ما وجدته أنا بعد القراءة أنها لا تلقي الضوء على أي شيء، فحين يريد الكاتب وصف حالة السأم يجدر به وصف شعور البطل بطريقة تبيّن هذا السأم وليس المرور ببساطة وبدون تعمّق على أحداث عادية متشابهة بحيث يشعر القارئ بالملل من قراءة القصة بدون أن يعرف شعور شخصيات القصة بهذا الملل نفسه.



بالمختصر ..

قرأت الكتاب كاملا من الغلاف إلى الغلاف، ولم أجد القصة بعد! مجرد يوميات عادية تبدأ بهدوء وتستمر بهدوء وتنتهي بنفس الهدوء .. لا جديد في البداية ولا في النهاية ولا في الشخصيات ولا في الأماكن.


الأحد، 2 يونيو 2013

خبايا نسائية - Review






" عارف يعني إيه أقولك أنا ماشية ؟ يعني مش هبص ورايا "

بهذه العبارة بدأ الكتاب فاستعددتُ نفسياً لقراءة قصة اجتماعية رومانسية يكون الحوار فيها بالعامية لكن كانت تنتظرني مفاجأة من نوع خاص .. 

الحيرة كانت هي الانطباع الأول حين بدأت قراءة خبايا نسائية، تعودتُ أن أقرأ كتباً ذات تصنيفات واضحة .. رواية – قصة قصيرة – شعر .. لكن هذه الخبايا تمردّت على كل التصنيفات المعتادة وفرضت نفسها على القارئ ليغرق في تفاصيلها رغماً عنه، فكل سطر وكل تساؤل كان فيه الكثير مما لم يُقل وربما ما لا يمكن قوله شفاهة فكان الكتاب نافذة لخروجه إلى النور، من الطبيعي إذن أن لا تُصنف ضمن ما نعرفه من تصنيفات .. هي تصنيف جديد قائم بحد ذاته، شعرتُ أثناء القراءة أن روحاً ما تشكلت بين السطور تحمل في قلبها كل ألم ممكن وتغطيه بطبقات من اللون الرمادي لتتماهى الحقائق مع التنهدات وتحولها إلى شبه استغاثة خافتة ثم تترك مكاناً لألم جديد يرسم نفسه على شكل "أنثى" وهو في الأصل يجمع كل البشر .. 

استوقفتني الكتابة العامية واستفزتني جداً - بصراحة - لأنني أرى أن للفصحى جلالٌ خاص هو ما يعطي الكتابة الأدبية طعمها ولونها، ولا أقول أن القالب أهم من المضمون لكنه من الأهمية بمكان يجعل المضمون يستوحي منه بريقه الأصلي.. ولكن هل لي ان أقول أنها كانت طريقة أسرع لإيصال هذا الكم المتفجر من المشاعر، كثيرٌ مما سكبته منى في هذه الصفحات كان يحكي داخلي الذي أخفيه عني وعن الآخرين وأنكره، المزج بين العامية والفصحى كان له وقع خاص كأن الكاتبة تطبطب علينا بين الحين والآخر لتخرجنا قليلاً من لزوجة الكآبة فنأخذ بضع أنفاس عميقة قبل الغطس من جديد.. الفصحى هنا كانت فواصل سريعة أكثر من كونها جزءاً من السرد الأدبي لكن في نظري كان لهذا التداخل أثر أكبر في إيصال المعنى بقوة وأحياناً بطريقة صادمة.

بعض المشاهد الحوارية في الكتاب كانت تختزل في سطورها القليلة قصصاً ذات وقع قوي على النقس، بعضها مبكي جداً وأغلبها مثير للحنق .. هناك أفكار كرهتها مثل فكرة "قتل المغتصبة لترتاح من عذابها" لأن هذه الفكرة كغيرها من أفكار كثيرة في المجتمع تسلب المرأة حقها في اختيار مصيرها، ربما فكرت أن تموت لترتاح ولكنها لم تكن لتنفذ فكرتها حقاً ليس فينا من لا يحب الحياة حتى لو تعرض لأبشع أنواع الاستغلال أو التعذيب ودائماً الأمل في المستقبل يمحي تدريجياً الذكرى البشعة فلماذا التفكير في قتلها حتى لو كان الأمر في صالحها! 

" أريد زوجة متدينة" هذه المقطوعة أعجبتني بشدة لا لشيء سوى جرأتها البالغة، هي حقيقة موجودة فعلاً ولكن ليست منتشرة بالكثرة التي تلفت الأنظار، فكرة الزوجة المظلومة تكررت بكثرة مبالغة كأن كل النساء ضعيفات جداً لدرجة أن كل عالمهن يدور في فلك هذا الزوج وما قاله أو كاد يقوله أو لم يقله وكأنها لا تملك إرادتها الخاصة ولا ردود أفعالها الخاصة، تلومه صامتة حين يظلمها بعد أن مكّنته من ذلك باستسلامها وضعفها البالغ .. هذه الصورة تستفزني دائماً لأنها مبالغة فحتى النساء المستضعفات لديهم بعض القوة التي تجعل ردود أفعالهن صاخبة أحياناً .

بالمختصر .. خبايا نسائية عبارة عن فيضان مشاعر إنسانية سكبت بين السطور حسب نظرة كاتبتها، هو كتاب يسهل العودة إليه وبدايته من منتصفه أو نهايته والاستمتاع بالمشاهد المتداخلة السريعة .. شيء يبعدك قليلاً عن مشاكلك الواقعية أو ربما يساعد البعض في التأقلم مع الحياة باعتبارهم ليسوا وحدهم وأن هناك من استطاع التعبير عنهم بدقة .

من المآخذ التي يلاحظها القارئ في هذا الكتاب أن كل الشخصيات تملك نفس السمات النفسية وليس ذلك محصوراً على اشتراكهن في الشعور بالخذلان أو الضعف أو الجرح، المسألة أعمق وهي تطابق كل سماتهن الشخصية بحيث أصبحت طريقة تعاملهن مع الألم واحدة [ الاستسلام - الشكوى - البكاء - الشعور بالهمّ والكبت ] وهو رد فعل يصدر عن شخصية معينة لها خلفية بيئية وتربوية وتعليمية معينة ولا يمكن أن تتفق كل النساء في رد الفعل كأنهن توائم متشابهة .. قد تتفق اثنتان في رد الفعل بسبب البيئة التي عشن فيها ولكن حتى في هذه الحالة تختلف الأفكار التي تعبّر بها عن حالتها حتى بينها وبين نفسها .. الاستسلام أيضاً لا يدل على الضعف بقدر ما يدل على العجز عن التعمق في البحث عن حلول وعجز عن التفكير النقدي لحالتها وعن الإيجابية في رد الفعل، كل النساء في الكتاب بلغ بهن الاستسلام حداً دفع بهن إلى التظلم المستمر فأصبحن بذلك شريحة واحدة من المجتمع النسائي رغم اختلاف المواقف والشخصيات.