‏إظهار الرسائل ذات التسميات أوراق صومالية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أوراق صومالية. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 4 أغسطس 2013

سَلامٌ هِيَ حَتّى مَطْلَعِ الفَجْر








ينتظر بتحفّز وحماس هذه الليلة المباركة .. ليلةٌ خير من ألف ليلة

بترقّب يتحضّر لليلة السابع والعشرين مصدقاً أنها ستكون هي الليلة المنشودة، وحين يحين الوعد أخيراً ويحلّ السعد، يشهر سلاحه ويبدأ في حصاد الأرواح .. واحد .. إثنان .. عشرة .. عشرين .. كلما زاد العدد ازدادت شهيته للدماء أكثر

استقبل الليلة بالتفجيرات، يقنع نفسه أنها جهاد في سبيل الله، يسبح في دماء المسلمين ويخطو فوق أشلائهم .. يبتسم كمن حلّت عليه بركةٌ ما ويرفع يديه الملوثتين عالياً ثم يجهر بالدعاء

اللهم تقبّل .. !

ويكمل بمثابرة حصاد الأرواح المؤمنة .. تنهال عليه اللعنات من المصابين، يدعو عليه الأرامل والثكالى والأيتام بما جناه عليهم، يقهقه أكثر ويدعو للمزيد، يستمر .. ويفجّر المسلمين أكثر ويثب فوق جثثهم الدامية بمرح، داعياً الله أن يتقبّل منه جهاده ! .. متناسياً قوله تبارك وتعالى :

(( سَلامٌ هِيَ حَتّى مَطْلَعِ الفَجْر ))

.
.


ألا لعنةُ الله على كل من يزهقّ أرواح المسلمين

الاثنين، 1 يوليو 2013

وطني : ( أنا )






الحديث عن الوطن دائماً ذو شجون، حين يُذكر الوطن يبدأ البعض بسرد قصائد شاعرية في حب الوطن .. أي وطن .. ويملأ البعض صفحات وصفحات بالتساؤل والاستنكار، عبارات كثيرة متفجرة الغضب مجمل فحواها "لماذا يظلمنا هذا الوطن؟" .. هناك من يرى بكل بساطة أن دوره في الحياة لا يتجاوز أن يظلّ "على قيدها" ويترك الباقي للوطن ليتصرف هو كما يشاء، كان هذا الاختلاف سائداً لسنوات طويلة ورويداً رويداً اتحدّت جميع الأطراف حين غلبتها الحيرة واختُصِر الكلام.. لم يعد التحدث عن الوطن والوطنية "حديثاً ذا شجون" بل أصبح "تقليباً للمواجع" وببطء تحوّلت الشاعرية إلى تعجب صامت والغضب المتفجّر كثير الاستنكار إلى غيظ مكبوت، توصل الطرفان إلى صيغة واحدة مبسطة أصبحت هي ردهم الوحيد عند الحديث عن الوطن
 "ماذا قدّم لي هذا الوطن لأنشغل به؟" 
جميعهم استسلم وترك محاولات التظاهر بالوطنية وكان هذا خطؤهم هم وليس خطأ الوطن، خطؤهم أنهم اعتبروا "الوطن" شخصاً يتم محاسبته ومطالبته بشتى أنواع الطلبات وانتظار أن ينفذها .. هذا التشخيص للوطن باعتباره متمثلاً في رجال الحكومة أو مسؤولي المحافظات هو أول مفهوم خاطئ يقتل الوطنية، الوطنية هي شعور بالانتماء إلى أرضٍ ما باعتبارها خط الدفاع الأخير الذي تتفادى به التشرد والوحدة، هي أن تقدّم ما تقدر عليه بروح متسامحة وبنية فعل الخير من أجل مستقبلٍ تتمناه لأبنائك في الغد، الوطنية أن تكون أنت من يدفع ومن يعمل ومن يتم مطالبته لا أن تُطالب وتفرض الشروط كما يفعل الغزاة، "المطالبة وفرض الشروط" قواعد المحتلّين حين يفتحون أرضاً جديدة لا يأبهون بمستقبلها ولا يهمهم ماضيها ومن فيها من مستضعفين وسواهم، الغازي لا يريد سوى ما تستطيع هذه الأرض تقديمه لراحته الخاصة لمدة قصيرة يعود بعدها إلى بلاده التي اجتهد في تطويرها وتقديم التضحيات من أجلها، بلاده التي يحب أن يراها على أفضل هيئة بخلاف هذه التي استنزفها ثم رماها على قارعة الخرائط.
الخطأ الأكبر هنا أنهم فكروا بمنطق العروس المتمنّعة ! .. ( ماذا قدّم لي ) هو نفس التساؤل يدور في أذهان كثيرين بأشكال متعددة ثم ينتهي بإعلان الرغبة في المغادرة والهرب، " عندما يعجز الوطن أن يمنحنا أكثر من صدوع ضيقة لدفن أبنائنا، هل نبقى؟!  " نعم نبقى .. لأننا لم نقدم بعد ما يمكننا تقديمه، لم نمنحه بعد حقوقه علينا، لم نثبت لأنفسنا استحقاقنا لقب المواطن واستحقاقنا مساحة الأرض هذه، المكتنزة بالوعود.

أنت - أيها الوطني المتطلب - تتشبه بالغزاة في أفعالك، هذا الوطن الذي تحاسبه ما هو إلا رقعة أرض فارغة، خضراء أحياناً غير أنها مجرد ( أرض ) أنت وأنا ونحن من منحناها اسمها الجديد ومعناه الفخم، نحن أسميناه الوطن ونحن المطالبين بإيفاء الوعود التي تأتي مع التسمية، لماذا الاعتراض والرفض والصراخ ! هذه الأرض أرضك نعم، لكنها ليست أمك أو أباك، ليست شخصاً يجب عليه قراءة خواطرك وتلبية طلباتك، هي شيء تملكه وعليك أنت أن تثبت صلاحيته ليكون موطناً يمكن الانتماء إليه ثم تثبت أحقيتك بهذا الانتماء، يقول محمود درويش :  " لا تقولي ليتنا نركض كالنهر إليها
لا تقولي !
نحن في لحم بلادي .. وهي فينا "

وهذا هو ما يجب أن يكون، أن نصبح "في لحم بلداننا" حتى نتوحد معها وتصبح جزءً من كينونتنا فلا تقفز إلى أذهاننا فكرة الهرب بعد كل انهزام، أن نصدّق أن هذه الأرض قطعة من القلب يمكن لها أن تتباطأ في النبض حيناً وتسرع حيناً ولا نملك سوى البحث عن علاجات تخفف التسارع وتسرّع التباطؤ بدون أن نفكر في قتله وإخراسه بداعي انعدام فائدته كما يظن الحانق منا، يقول مصطفى محمود : "إننا وُلدنا في أرض الخطايا، والحل ليس الصراخ وليس الغضب وليس القتل، وليس قذف الطين في وجوه المخطئين، ولكن الحل مزيد من الحب، أن يحاول كل منا أن يصلح نفسه ويقوم ذاته ويكون قدوة لغيره قبل أن يقف منه موقف القاضي من المتهم" .. وقبل أن يسخر أحدكم من الحب المذكور هنا فكروا قليلاً في الكم الكبير من الدمار الذي تسببه الكراهية ! ثم تخيلوا الوضع مقلوباً ..

فلنتوقف قليلاً للتأمل، لنترك البكائيات وجلد الذات والتهديد بالمغادرة وتركها للخراب، آن لنا أن نتحرك فرداً فرداً ويبدأ كل واحد بنفسه تاركاً الوعظ والتنظير، آن لنا أن نبني بالمعنى الحقيقي للكلمة وليس بالمعاني الهلامية الجديدة التي اكسبتها إياها الخطب الوطنية، إبدأ بنفسك قبل أن تنتقد غيرك، ولن تحتاج – حينذاك – إلى أي انتقادات توجهها إليه، ستنشغل بإصلاحٍ فعلي ليس فيه مكان لكثرة الكلام .. فقط خذ أولى الخطوات وتوقف عن الثرثرة ..


" ... آن لي أن أبدل اللفظة بالفعلِ وآن
ليَ أن أُثبت حبي للثرى والقُبّرة ..
فالعصا تفترس القيثار في هذا الزمان
وأنا أصغُرُ في المرآةِ

مُذْ لاحت ورائي شجرة .. " 

الخميس، 20 يونيو 2013

عن الصحوة ..





مدخل
.
مطرٌ ناعمٌ في خريف بعيد
والعصافير زرقاء .. زرقاء
والأرض عيد


عن الصومال نحكي، الصومال الجديدة لاتشبه نفسها في شيء، بل تشبه كثيراً صومال الماضي قبل الدمار وقبل الحروب، تلك الحضارة التي رأيناها تموت على مهل حتى اندثرت منذ أيام سياد بري تصحو الآن من قبرها وتعود إليها الحياة على يد العائدين من أبنائها الذين تمسكوا بالحلم وبمساعدات عربية وتركية في المجالات العلمية والصحية والتقنية ومجال التنمية وتطوير الشباب وكذلك الفنون والثقافة التي لم تحصل على حقها من الاهتمام من قبل.

الصحوة الصومالية ظهرت حديثا بعد انتخاب الرئيس الحالي حسن شيخ محمود الذي بذل مجهودات واضحة في اعادة العلاقات الدبلوماسية العربية- الصومالية ، ولكن بوادر هذه الصحوة كانت قبل الاجتياح الاثيوبي قصير الأمد وكانت أولى علاماته الجامعات الكبرى التي ظهرت في مدن كثيرة وأخرجت دفعات متتالية من الخريجين والخريجات رغم صعوبة الأوضاع حينذاك ورغم المحاولات المتكررة لاحباط مجهود هذه الجامعات والهجوم التفجيري مرة تلو الأخرى من قِبَل الجماعة الارهابية التابعة للقاعدة "الشباب"، فكان الأمر أقرب للمجاهدة أكثر من كونه تعليماً، في هذا الشان يقول البروفيسور علي الشيخ أحمد أبوبكر رئيس جامعة مقديشو " إن التعليم الجامعي يعد أملاً للشعب الصومالي الذي عانى من ويلات الحروب الأهلية ووصل إلى مرحلة اليأس.. لكن الجامعات لعبت دوراً مهماً في بث روح التفاؤل لدى المجتمع الصومالي من جديد والبدء في بناء مستقبل جديد" ويوافقه رئيس جامعة بوصاصو د. محمد علي فارح بقوله أن التعليم الجامعي الذي ظهر بعد انهيار الحكومة ساهم في توطين التعليم وعدم الالتحاق بالجامعات الخارجية، وساهم أيضاً في وقف هجرة العقول المثقفة مما ساعد في تطوير أداء العملية التعليمية.

أما بقية ملامح الصحوة الحضارية فقد ظهرت تدريجيا بتولي الشيخ شريف للرئاسة ثم توالت بشكل مفاجئ كأنها انفجار بركاني حتى وصلت الأنشطة الفردية والمؤسسية ذروتها بتولي الرئيس الحالي حسن شيخ محمود للحكم فعادت الحياة مجدداً إلى مدن كثيرة بفضل نشاطات فردية مثل مدينة عدادو cadado التي تبعد عن العاصمة مقديشو نحو 600كم شمالا وهي عاصمة إقليم حمن&حيب ximan iyo xeeb والتي أصبحت في ظل النشاط المتزايد مثالا نموذجياً للنهضة الحضارية متسارعة الايقاع، فقد بدأت من الصفر قبل أربع سنوات حيث كانت أشبه بالقرية بعيدة كل البعد عن أشكال الحياة العصرية الحديثة وفي خلال هذه الفترة القصيرة تم إنشاء مدارس متعددة لجميع المراحل متضمنة مكتبات عامة تمتلئ بكتب شاملة لجميع مجالات الحياة، ثم إنشاء مركز للشباب والرياضة يتبنى فريق لكرة القدم بمدرب متفرغ ذو خبرة واسعة، كذلك أنشأ المواطنون في مدينة عدادو مستشفى ومركز صحي خيري بمجهوداتهم الذاتية وأبدى سكان مدينة عدادو اهتمامهم بالمنظر العام فبدأ الاشتغال بتطوير المنازل وتنظيم حركة البناء داخل المدينة وإعطاء فن العمارة فرصة للإزدهار، كما عُنيَ أحد النشطاء الاجتماعيين وهو السيد "أحمد شيخ حسن" عناية خاصة بالجانب الزراعي للمدينة فأنشأ الحدائق وزرع الأشجار في أنحائها وكان الناتج أولا اختلاف شكل المدينة تماماً وتحولها من مكان صحراوي إلى أراضي خضراء مشجرة وثانيا زيادة واضحة في المحاصيل مما أثر في مدخول المزارعين وحالتهم المادية.


وهذه المدينة مثال للحالة الراهنة لدولة الصومال بشكل عام بجميع أقاليمها وجميع مدنها شمالاً وجنوباً، وأساس هذه التطورات ليس مجرد انتخاب الرئيس الجيد المكترث لحال البلاد وإنما رغبة الشعب الصومالي في التغيير بعد أنا ضاق ذرعاً بالتغرب والشتات وأصبح يرفض المعاملة السيئة التي يتعرض لها بسبب الاغتراب فصار على استعداد لبذل كل ما يقدر على بذله من أجل إصلاح الوطن وجعله مستَقَراً له ولأبنائه من بعده .. وهكذا تعود النجمة الصومالية للارتفاع في سمائها الزرقاء تصدح بنشيد العودة وتدعو الغائبين للقدوم.



مخرج
.
وتريدين أن تعرفي وطني
والذي بيننا !
وطني لذّةٌ في القيود

الجمعة، 31 مايو 2013

لا تنتقم من عدوك






" لا تنتقم من عدوك "

هذه النصيحة المثالية بسيطة في شكلها عميقة المضمون .. تبدو سهلة التنفيذ عندما تناقشها في سهرة مع أصدقائك أو تتأملها في جلستك المريحة على أريكة غرفة الجلوس في منزلك، تجد نفسك تتعجب ممن يصرّ على الثأر وقد يبدو لك متعصباً بعض الشيء وربما تبحث له عن أعذار وأنت تشعر في قرارة نفسك أنه يبالغ في رد الفعل .. لكن هل تعرضت في حياتك لموقف يسهّل لك الانتقام من عدوٍ آذاك شر الأذية؟ هل بمقدورك التمسك بفضيلة التسامح في ذلك الموقف تحديداً؟

دور الضحية المظلومة سهل دائماً ولا يحتاج منا لبذل الجهد كما أنه لا يضعنا أمام خيارات أخلاقية متشابكة يتشابه فيها الأبيض والأسود والرمادي، الصعب هو دور الضحية ذات القوة والتمكّن؛ حين تجد الضحية أصبحت من القوة بمكان يسمح لها فعل ما تشاء وفي يدها القدرة على الثأر وعلى العفو، هنا لابد أن تصطرع في النفس مشاعر المقت والحقد مع محاولات الحفاظ على المثالية أو بعض الرقي .. هذا في حالة أن يكون الضرر الواقع على الضحية سهل التناسي مثل أن يتسبب العدو في ابتعادك عن موطنك مثلاً أو طلاقك أو مقاطعة أعز أصدقاءك كل هذه الأضرار بسيطة وإن لم تكن بعضها سطحياً ويمكن تناسيها بقدر بسيط من السيطرة على النفس وتذكر النصائح الداعية إلى التسامح والفرق بين المسامح والمنتقم وما إلى ذلك.
هناك أضرار أقوى وأعمق وأضخم أثراً، أضرار لا تؤثر فقط في نفسية الضحية بل في حياتها وحياة من حولها، لنفترض مثلاً أن لك عدواً قتل أباك أو أحد افراد عائلتك وهو إلى ذلك حرٌ طليق لا تستطيع تقديمه للعدالة لسبب أو أكثر، هو ذا يقف أمامك يتباهى بجريمته ويبتسم لك في سخرية ..! هل تسامحه؟

في الوضع العادي حين يكون الأمر مجرد فرضية مطروحة للنقاش من الطبيعي أن نتحلى كلنا بالكرم والرغبة في نشر المحبة والتسامح، ستسامحه نظرياً حين تعدّ أفراد عائلتك وتجد عددهم كاملاً وتتيقن أنك بمنأى عن الإصابة بأي أذى .. ستسامحه لأن هذا ما تتمناه للعالم كله (التسامح والمغفرة).. لكن الطبيعة أقوى منك عندما تتحقق الفرضية ويتحول الاحتمال إلى حقيقة واقعة .. ستنطلق من أعماقك أنياب حادة تنهش قلبك تذكرك بمن فقدت وما خسرت .. تفقد تركيزك وأنت تحدق في لمعة أسنانه وثغره يفترّ عن ابتسامته الماكرة .. الساخرة من عجزك وضعفك المفترض

تبهت حولك المرئيات في شبه دوار ولا ترى سوى لون الدماء وصور من قتلهم من أهلك .. صوت ضحكته يرن في أذنيك مستفزاً يتحداك أن تتحرك .. في يدك شيء ما لا تدقق فيه ولا تجد الوقت للتفكير في ماهيته، لكنك تعرف جيداً أنه سيخترق جمجمته من أول ضربة ...

في هذه اللحظة تحديداً يكون القرار أوضح وأصدق، حينها فقط يمكنك الإجابة عن السؤال:
هل تسامح ؟ أم .... ؟

الأربعاء، 1 مايو 2013

الصومال مثلاً .. !



الصومال مثلاً .. !!

"مقالي المنشور في صفحة روايات مصرية للجيب على الفيسبوك"





الصومال بلاد اسلامية عربية ذات هوية مستقلة لا يحب الكثيرون أن يُتعب نفسه بمحاولة التعرف عليها وهو أمر معتاد ولا يثير حفيظة أحد حتى الآن، قامت فيها ثورة في بداية التسعينات ضد الدكتاتور محمد سياد بري الذي حكم البلاد بيد من حديد وكان القمع والاضطهاد والتعذيب أحد وسائل حكمه، قرّب قبيلته وأسند إليها مقاليد الحكم وداس على بقية الشعب محاولاً استعباده ثم وضع بنفسه حجر البداية لهذه الثورة بسخريته من القوانين الشرعية وقتله العلماء على مرأى ومسمع من الجميع بحجة معارضتهم لقانونه الاشتراكي الذي يساوي بين الرجل والمرأة في الميراث، وكان نتيجة هذه الثورة تخبطاً دام لسنوات طويلة قبل أن يتم أخيراً السيطرة على الوضع بانتخاب الرئيس الصومالي الأسبق عبد القاسم صلاد حسن، ثم توالت من بعده الحكومات والرؤساء.


كل هذا معروف منذ عشرين سنة وليس بالأمر الجديد أو اللافت للنظر، الجديد هنا هو النغمة التي انتشرت في الفضائيات والصحف في الآونة الأخيرة وخاصة مع ابتداء الثورات العربية أو ما نحب تسميته بالربيع العربي، حيث بدأ كل حاكم يثور عليه شعبه بالحديث عن التجربة الصومالية وعن أن حكمه هو السبب الوحيد لتماسك بلده وإلا ستتحول إلى "صومال أخرى" وهذه هي اللفظة التي استخدمها كل مؤيدي الأنظمة التي ثارت عليها الشعوب واتخّذت من التهديد سبيلا لقمع ثورتهم كحل أخير يائس.


هذا التهديد لم يجدهم نفعاً واستمرت الثورات حتى سقط معظمهم ولكنه أحدث "موضة" جديدة في الصحافة وفي الفضائيات على السواء وهو تشبيه الأحداث المأساوية أو الفوضى غير المبررة بما يحدث في الصومال وهو شيء مستغرب ففي الصومال لا يحدث شعب غير مبرر انما منازعات قبلية متفرقة وغالبا ما يسيطر عليها شيوخ القبائل بفرض الصلح على بقية أفراد القبيلة، ثم استمرت التشبيهات تتوالى فكل أحداث مؤسفة تذكرهم بما قاله الحاكم المخلوع ومؤيدوه ونجد الصحفي أو المذيع يستعيد ذلك التهديد ويتشائم منه على أساس ذلك، ثم تطورت هذه "الموضة" حتى وصلت إلى أن يستمتع المذيعون والصحفيون بتشبيه جديد يصفون به الأحداث التي تدل على بداية الانحدار إلى الهاوية بأنها "الطريق إلى الصومال" وهو تشبيه لا يخلو من السخرية والشماتة الخفيفة.


كل هذه الأمور قد تثير حفيظة المتابع العادي - المُنصِف - ولكنها لا تدعو إلى الدهشة بقدر ما تثير بعض الحساسيات بين من يؤيد السخرية من الوضع الصومالي على أساس أنها حرية الصحافة وبين الصوماليين - المغتربين غالباً - المتابعين لهؤلاء، هنا كان لابد من أن يظهر الطبع العربي المعروف وهو المبالغة فبعد أن أباح الجميع لأنفسهم هذا الاستهوان ببلاد عربية مسلمة مشكلتها الوحيدة أنها تعرضت لمشوار طويل من التخبط السياسي والكوارث البيئية التي لا يد للإنسان فيها، بدأت المبالغات وأصبح السائد هو اتخاذ الصومال مثلاً لكل ماهو سيء ومكروه وما يستوجب الهرب والنفور، وانتشرت هذه الفكرة غير المنطقية انتشاراً واسعاً حتى تحولت إلى قاعدة جديدة، ووصل الأمر إلى أن نجد د. أحمد خالد توفيق وهو أحد الأدباء الكبار يقول - بنية طيبة لم يقصد بها توجيه الإساءة - في مقاله الذي يتحدث عن استغلال اللاجئات السوريات بالزواج النفعي :


" هل تقبل أن تزوج أختك أو ابنتك بمهر 500 جنيه فقط؟.. بعض هذه العقود عرفي والطلاق يتم بسهولة تامة. الخطير هنا أن بعض اللاجئات قد يضطررن للدعارة لسد احتياجاتهن، وإلا يقبلن بهذه الزيجات الاضطرارية المهينة. هذا استغلال جنسي لاشك فيه وإن تنكر في شكل زواج. أذكر أيام مأساة البوسنة والهيرسك ان شاعت مقولة (أستر أختاً مسلمة من البوسنة) .. فما أسهل هذه التضحية إذ تتزوج حورية أوروبية بارعة الحسن وتأخذ ثواباً، وقد تحمس كثيرون لهذه الدعوة، فلما قلنا لهم: (استروا أختاً صومالية) فر الجميع بجلدهم"


السؤال هنا هو "هل رأيت الأخوات الصوماليات سوى في نشرة الأخبار أثناء فترة المجاعة؟" مالذي يعرفه العرب عن الصوماليات لكي يتخذوهن مثلاً للقبح أو في أفضل الأحوال لانعدام الجمال؟، لاشيء على الأرجح وهو تحديداً السبب الوحيد الذي جعل فكرة التشبيه منتشرة بكثرة فحين لاتعرف الشيء تُعمل خيالك في رسم صورة له تتناسب مع مقاييسك الخاصة البعيدة عن الواقع، يعرف الجميع جمال الأسوانيات ولا أحد يتجرأ على الحديث عنهن ويعترف الكل للسودانيات بالأناقة والاهتمام المفرط بالجمال ولهذا أيضاً لم يلتصق بهن مثل هذا التشبيه ولم يبق سوى الصومال الدولة البعيدة عن نظر العالم ووعيه هي الخيار الأسهل لرمي كل التهم بضمير مرتاح.


ولكن ما يتغافل عنه العالم حين يأتي الحديث عن الصومال يمكن أن يوجَز في عبارة قصيرة "الصوماليات جميلات" وهي حقيقة مختصرة جداً فرغم الحروب التي عاصرنها ورغم المجاعة التي لم يعرف العالم العربي غيرها عن الصومال ورغم الاجتياح الاثيوبي الغادر ورغم انعدام الاستقرار لحقبة طويلة إلا أن ذلك لا شأن له بجمالهن أو عدمه ولا يؤثر بأي حال على الملامح الصومالية الناعمة ذات البريق والكحل الرباني، الصومال التي لا تعرفونها ياسادة تنتظر أن تتعرفوا عليها بصدق لا أن تتخذوها سلة جاهزة لأي تهمة جديدة.

الأحد، 14 أبريل 2013

الإرهاب خصمي .. واسمه إرهاب



خصمي العادي حين يغلبني بالكلام أدعو له بالهداية واسكت متصنعة بعض الوقار، أما خصمي الآخر ذو الشرور والمسلح بالنار والحديد حين يعتدي ويقتل من أعرف ومن لا أعرف فأشعر بالضعف وقلة الحيلة لا أدعو له بالهداية بل أدعو عليه بالتنكيل وسوء الخاتمة .. ولا أكون ظالمة.

أسميهم باسمهم الحقيقي الأصدق "إرهابيون" فلا مجال للوسطية هنا ولا يجوز التخفي بداعي الحياد، وأدعو عليهم حين بتكالبون عليّ وعلى شعبي بفعالٍ كريهة تشبههم .. بكل حرارة أدعو أن يبتليهم ربنا بما لا يقدرون عليه من المصائب المتتالية فيكفي الناس شرورهم وينتقم لنا منهم ويحشرهم في جهنم يوم الحشر الأعظم.

وأنتَ يا صديقي حين تسمعني أدعو عليهم وجب عليك الترديد بحماس، وجب عليك أن ترفع الصوت بآمين طويلة تصل السماء أسرع من البرق، لكن أراك تصمت قليلاً حين تسمع نهنهة دعواتي، تدّعي الوقار أنت أيضاً ثم تقول بهدوء شديد أنهم إخوتنا ويجب علينا أن ندعو لهم بالهداية .. مخطئ أنتَ والله

ليسو إخوتك ولا إخوتي من استحل الدماء البريئة ولا تحق لهم الحياة بعدها، سأدعو عليهم الآن وغداً وبعد غد راجية رب العالمين أن يستجيب .. وأن ترى بقلبك مالم تعترف به عيناك ,, يامسكين

السبت، 31 مارس 2012

سوريا






أحمد الله كثيراً لأن أمي لا تراقب ما أفعله يوميا في جلستي الطويلة على الانترنت 
لا تدري عن تخاذلي الشديد تجاه قضية سوريا
كما تخاذلت سابقا عن قضيتي الأصلية
وحدة الصومال .. أو الصومال الكبرى كما أحب أن أسميها
حين أتذكر وطنيتي المنسية
لا ترى أمي تركيزي الشديد على متابعة قصائد محمود درويش
ولا تعرف شيئاً عن نسياني المتعمد والدائم لكل ماله علاقة بالسياسة ،،
ولا كيف أتجاهل في انشغالي اليومي.. ضحايا نظام الجزار في سوريا 

أشكر الله كثيراً أنها لم تشاهد بعد هذا التخاذل المخزي
حتى عن الهتاف الأبسط والأسهل 

"أدركوا إخوانكم في سوريا

ثم ينتابني البكاء وتشير إلي نفسي بإصبع الإتهام

.. أنا مذنبة ..

وأعرف خطيئتي كما أعرف راحة يدي هذه

سامحني يارب 

السبت، 17 مارس 2012

عن أهلي






سأكتب حتى أحوز المهابة
                      عن الحرب عن كبريائي المصابة

عن الحقد عن ثأر قوم قديم
                       عن النار تُشعل في كل غابة

غن اليوم يمتد فينا هموما
                        عن النوم يأنف ليل الكآبة

سأكتب عن حرب أهلي طويلاً
                       وعن حربهم ليس تفنى الكتابة

سأمزج دمع المآقي بحزني
                      وقلبي ,, وفيض حروفي المذابة

وحين سأنهي الرواية أصحو
                      وأحرق كل فصول الغرابة 

حكايتنا ليس تحتاج حبراً
                         لترسمنا في عروق السحابة


.
.
.



سأكتب حين تموت الكآبة
                         وعن كبريائي ستحكي الربابة 


الجمعة، 16 مارس 2012

تَمَلُّصْ


هو شيءٌ تعلمته في عمر قصير

وطبقته قبل بداية الدرس الأول



علمتني الطرقات المتقاطعة فنون التملص

أتملص من المشاعر المفاجئة .. وتلك المتسللة خفية أيضاً

ربما اقتربت من بعض البشر لسبب أو لآخر

اقتراب هو في الحقيقة شكل من أشكال الهرب

لايمكنني الغرق في مشاعرهم

 .. أو مشاعري


شيءٌ ما يدفعني مرة إلى أخرى إلى الهرب

تنطلق أجهزة الإنذار بعويل مؤلم .. ويومض البريق الأحمر

شيءٌ ما يصرخ في أذني


..

 " ابتعدي "

..


فأعود إلى التملص

كقط متشرد يرى الماء لأول مرة



وربما تعلقت على جدران قلبي مغمضة عيني إمعاناً في الهرب

لم أحب يوماً هذه الفنون المؤذية التي تعملتها

إنما تفرضها علي طبيعة حياتي

حياة الصومالي التي تستقي تعريفها من جواز السفر

وإن تباطأت دهستها عجلات المدرعات



كثيرون مثلي تعلموا هذه الفنون

صوماليون هم عرفوا أخيراً معنى أن تقترب وتبتعد

.. في آن معا


أن تُعجَب ولا تُحِب

أن تثق ولا تصادق

أن تُجاوِر ولا تُصاحِب



رأيت حتى الآن حدوداً كثيرة لم تكن مرئية

رأيت أنواعاً من الوجع الغريب



.


ومازلت في أول الطريق