الخميس، 15 مارس 2012

أشياء





تنبيه: 
تمسك بمقتنياتك الثمينة كي لا يضيعها قلبك الشقي

.

بدايةً ..
سأفقد نفسي هنا كما فقدتُ الكثير من قبل 
،
.
،


لدي أشياء كثيرة لأفكّر فيها وأشياء كثيرة لأقولها
أشياء تشغل بالي في هذه اللحظة بالذات 
وأشياء تهاجمني وأتجاهلها كأني لم أرها 
أهم هذه الأشياء حالياً هي هذه الرسالة الجديدة
أتفقد الوقت رغم أنه لا علاقة له بالرسالة التي تنبهني إلى رصيدي الذي أصبح صفراً 
مكعباً أو مدوراً أو أشبه بنقطة
ثم أن الرصيد أعداد ، والأعداد رياضيات 
وأنا أكره الرياضيات جداً

،


رصيدي من الأصدقاء ( صفر )
ليس هذا لأنني إنطوائية أو خجولة .. لا سمح الله 
وليس لقلّة معارفي فهم كزبد البحر الذي اعتدت ركوبه في تغربي المستمر يميناً ويساراً 
كما أن الناس من حولي كثير .. والطيبون أكثر 
لكن رصيدي من الأصدقاء - فعلا - يساوي القيمة الرياضية (0)


أسأل شقيقتي في استغراب متأمل
-
ليس لدي أصدقاء .. لماذا ياترى؟
تسألني شقيقتي في دهشة
-
فعلاً ليس لديك أصدقاء .. مالسبب؟
أعيد طيَّ السؤال اليتيم حين لا أجد إجابة، وأحتفظ به "لوقت عوزة"
فينقر خلفية أفكاري طوال الوقت متقافزاً وأتجاهله بينما يشغلني دفع الكآبة بعيداً عني بلونها الـ"بايخ" وملامحها المتهدّلة
وأتعجب كل حين من انعدام أصدقائي وأنا أنظر – بكل براءة – للسؤال الذي افترش الركن البعيد وقد تعب

،

براءة كاذبة
تفضحها لحظات التجلّي في آواخر الليالي الباردة 
تجذبها من أنفها وتصفعها بالحقيقة التي أتعامى عنها بتكبّر 
أنا السبب 
تخبرني لحظات التجلّي هذه أنها رأتني أقطع علاقاتي بكل الأصدقاء عن عمد 
قصداً وبكل برودة وهدوء 
كما قد يأخذ أحدكم مقصاً حاداً ليقطع به سلك الهاتف في خفاء 
ثم يتعجب - بمكر - من انعدام المكالمات مؤخراً



أنا أفعل ذلك ! .. ولا أخبرني !!



حين أتفحص وجه هذه التهمة تنتشر الألوان الصارخة 
تمنعني عن المزيد من التعامي 
-
أنا أحب صديقاتي جداً 
وقد أحببتهم منذ عرفتهم وحتى هذه اللحظة 
لماذا قد أقاطعم أيتها الألوان ؟ أنتِ تخدعينني.
-
اسألي قلبكِ أولاً فهو من أبى حملهم ولو لمنتصف الطريق 
أكذبهم ثانية وأحزن، صديقاتي تقل اتصالاتي بهن والكل يعرف ذلك 
أخدع نفسي مرة أخرى وأقول هم يعرفون أني أحبهم 
ينتظرون الوقت المناسب ليتصلوا بي، ويتحملون غيابي الدائم عن صفحات أيامهم
هم يحبونني كما أحبهم ويعرفون أنني أحبهم كما يحبونني 
لن يسيء أي منهم فهمي فمشاعري الصادقة تحيط بهم 
وصبرهم بقدر هذه المشاعر يمتد جسراً بيننا في السكون الطويل
أقول أني لم أخسر أياً منهم رغم سخافتي التي تتجسد في الغياب عن قصتهم 
والاختباء خلف ستارة سميكة تُشبه الضباب الكثيف
وأقول أنهم يعرفون، لهذا لا يمضون ولا يغضبون ..

،

حينها يتأبط الشك الحقيقة ويتظاهر باللامبالاة
يطالع وريقةً في يده ثم يرميها إلى 
فإذا مكتوب بها "كُلُّهم ملُّوا"

أبكي بغير دموع وأحمل صورهم لأخزّنها في القلب 
فقد تُذكّرهم الدقائق في ساعات فراغهم أنهم نسوها عندي
قد يعودون وقتها فأُسكنهم مع صورهم في مساحات القلب الخالية 
وأُعلمهم بما أُكنّه لهم صراحةً وبدون خجل
.
،
.
يرمقني القلب في غضب ويزجرني بفظاظة 
يخبرني أن هذا النقاش متأخر جداً وهو لا يريد الخوض فيه 
-
ياقلب .. صديقاتي.
-
أدري ولهذا تهرّبت سابقاً
-
فهذه حقيقة إذن .. أنت من فعلها.
-
نعم .. لا تعرفين كم ترهقني هذه الأعباء، كل الأصدقاء يسكنون في المساحات البيضاء ليطبعوها بألوانهم وذاكرتهم ويُطعمونها ملامحهم، وحين أعتادهم وأدمن ألوانهم يذهبون.. يمضون إلى البعيد ويتركون ظلالهم عندي على وعدٍ بالتواصل .. ثم لا يبقى لدّي سوى هذه الظلال وهذا الوعد الهش.، سئمتُ ذلك منهم.
-
هي سنة الحياة يا قلب .. ظروفهم تُجبرهم
-
بل هو ألمٌ أحاول تجنبه، فظلالهم لا تُشبههم 
-
تشبهني أنا يا قلب هذه الظلال، أريدها وأريد أصدقائي جميعاً
-
لا
-
بل نعم 
-
لا يمكن فقد فات الأوان، أنتِ تعرفين طبعاً 
-
ما هذا الذي أعرفه ؟
-
ظلالهم لم تجد الوقت لتلتصق بي إذ تهرّبتُ منهم بسرعة، لقد فقدتِهم قبل أن يتركوها ولا مجال للعودة الآن؛ فقد ملّوا جميعاً.
-
والحل أيها القلب الشقي؟ أريد حلاً سريعاً يعيد إليّ أصدقائي الذين جمعتهم كنزاً أُباهي به الأيام، أنت من أضاعهم أيها القلب الأخرق .. أعدهم مرة أخرى .. أريدهم هنا، والآن.
-
لن تستطيعي إلا إذا أعدتِ الشحن ثانية 
-
إعادة الشحن؟!!!
-
يِسْ، ريجارج .. لأن رصيدكِ من الأصدقاء أصبح صفراً، وصفرُ تعني نهاية الأشياء
-
وداعاً أيها القلب إذن، لم أعد أحتاجك بعد الآن. 
-
أخبرتكِ يا أنتِ فصدقيني .. صفر تعني - حقاً وصدقاً – نهاية الأشياء.

،
،

..
نهايةً
لا شأن لي بالصفر ولا أحب بقية الأرقام
ولكني أشتاق ما سأفقده بعد قليل
ولا أثق بما أقتنيه من أشياء

انكسار ..

 
  
بانكسار تتسرب الدقائق من قلب أعوامي وتتركها بلا لون
ينسحب الأمان من صفحة هذا العمر الباهت
ويحمل في جيبه ملامح هويتي
 
سحباً سوداء شكلتها ليالي الأرق

بانكسار .. تتقبل الروح الهزيمة
وتعلن السكوت


ولأنني لم أسأل عن اللون الضائع كيف تسرب .. كيف سُرق
ولا عن الجيوب المتخمة سراً بقطع الأمان النفيس
من هرّبها خارج حدود الـرجـــاء
ولأنني قبلتُ الانكسار
أقف هنا .. في ساحة مسيجة بالألم
أتصلّب في انتظار الرحيل

...
أعد الأرواح المهاجرة

  

الآن عرفتُ ,,





تحدثتُ كثيراً عن تحقق الأحلام
وعن الهدايا السماوية التي تمطر كنّدف الثلج يوم عيد
تحدثتُ كثيراً عن الشكل الخام للسعادة
وعن لون الفرح الأصلي قبل أن يعرفه البشر
تحدثتُ كأنني أعرف ...
ولكنني اليوم فقط عرفتُ

السعادة المؤدية للحيرة .. والقلب المحلق بعيداً عن نبضه
ملمس الحلم المتحقق ليس كما نظنه دائماً
اليوم فقط اقتحمني الفخر الذي طالما كتبت عنه
أحمل نسخ كتابي كأنها قطع ألماس ضئيلة
قابلة للضياع عند أول حركة
أبخل بسعادتي أن يراها الآخرون .. أن أوزعها عليهم
رغم رغبتي الشديدة في مشاركة الجميع بها


بالمختصر ..
الآن عرفتُ ,, وكفى

الأربعاء، 14 مارس 2012

أيامٌ تعود

 
 
 
 
تقول صديقتي شاكية
"يومٌ ينتهي أخيراً .. "


فتتناوبني الظنون..
ينتهي حقاً ؟! .. لا أظن
اما أنها نهاية وهمية ,, او هو انسحاب مؤقت كما عودتنا الأيام المخادعة
غالبا ما تعود بعد حين تشدّ على الروح في شبه عناق حتى حدود الاختناق ..


أيام غريبة المزاج تعطي من لون البراءة لتأخذ في المقابل طيف الألق
وتدعي الابتسام بينما تجمّد في الروح مادة الدفء الأولية
النبضة الأولى التي منها نستقي الأسماء والمعاني
وأشكال الفرحة والأسى


أيامٌ مخادعة بريئة المنظر ,, قاسية القلب
.. أعرفها وتعرفني جيداً


.
.
وتعاودني حيناً بعد حين

السبت، 18 فبراير 2012

أنت









ينابتي إشراق داخلي كانسياب الشعاع .. كلما نظرتُ إليك

 واقفاً وحدك خارج السرب تتألّق كألف شمس وشمس

 يشع منك النقاء ممزوجاً بكبرياء القبيلة


سعادةٌ ما تُلهني البكاء حين تستوعبني ابتسامتك الصامتة .. الرقيقة

فأنسى حروف الشجن

وأتذكر لغة جديدة لم تصُغها الإقلام بعد ..

لغةٌ تنساب من نبرات الخشونة في بحة صوتك الرجولي

من نظرات الدهشة الطفولية أمام لحظات جنوني المتكرر

 من ترددك الظاهر قبل أن تنطقها .. الكلمة الأحب إلى قلبي


لغة اختزلتها حروف تلك الكلمة ..

وانتشر بريقها منعكساً على روحي

لتتشربها .. وتبخل بها على الآخرين


أنت وحدك مصدر الإشراق

وأنت لي .. وحدي

الثلاثاء، 14 فبراير 2012

عنك بحثت






بحثت عنك البارحة
.

بلهفة تحاول الاختباء
وشوقٌ ما يطل برأسه على استحياء
بين الحشود بحثت ..
بدقات قلب تتسارع وتتباطأ
كخلفية موسيقية تحاكي لون القلق
كونشيرتو لم يحز إعجاب أي جمهور بعد ..


عنك بحثت
مابين سطور رسالتك الأخيرة
بعد الفاصلة .. وقبل بداية السطر الجديد
في النقاط التي على الأحرف ..
بحثت عنك في لغتي المهجورة
تلك التي كدت أنساها لكثرة حديثي بالعربية
 في مصطلحاتها الخاصة وقافيتها المعكوسة
في شكلها اللاتيني ونطقها العربي


بحثت كثيرا عنك البارحة
.. واليوم
وغدا .. ويوماً بعده أيضاً
... عن طيف هامس يحمل في شفافيته كل الألوان
عن حلم عابر خفيف الخطى .. سريع الزوال
أذكر منه روعته ولا أذكر تفاصيله

ولم أجدك ..
تحادثني كثيراً .. من وراء حُجُب
بملامح خفية وماضٍ غامض
أتعبني البحث عنك في تفاصيل حديثك
وفي نبرة صوتك الخفيض المتمهل
لا أعرف كيف الوصول إليك

.. ..

.. ومازلتُ أبحث


فهلا وجدتني أنت وأختصرت الطريق؟

تداعيات







أحياناً يهاجمني البكاء المرّ
فارغاً من المعنى
يترقرق في العين عنوة
يأبى التعريف


بكاء يستدعي الحزن والشجن
بقوانينه الخاصة يهاجم
حيث تأتي التداعيات أولاً
وكل شيء مقلوب

أحياناً .. أكرهني جداً
عندما يغلبني هذا الدمع المرّ
يطلي اللحظات بلون قاتم

.. كئيب ..

فأبحث له عن تعاريف تنفي عني جنوني
وأقعد أمام نشرات الإخبار
أبرر بها أسى يُشبه ما أراه فيها
ولا يُشبهني ..

ورغم ذلك هو فارغ من المعنى
يأبى التعريف ..