الثلاثاء، 11 يونيو 2013

.. اسمحوا لي أن أغني ..





من الأغنيات ما يغنيك عن السفر .. على بساط من الكلمات الأنيقة المفعمة بالنشوة تنقلك إلى بلدان أخرى بعيدة ذات ألوان ترسم البهجة بصورتها الأولى .. وأغاريد لا تدري هل هي أجراس ملائكية خفيّة أم من صنع البشر ..



.. اسمحوا لي أن أغني ..


سمحنا لك فاحملنا معك .. إلى إيطاليا ..

البلد التي عشقتها قبل أن تحملني إليها هذه الأغنية، غنيّة الشعور لذيذة الوقع على الأسماع .. كأن صوته الفخيم ليس كافياً لنذوب فيه وننسى كينونتنا .. إذا بالكلمات تطير بنا على غفلة إلى هناك .. كأننا أجساد طيفية سهلة الانسياب نجد أنفسنا سابحين في سماء إيطاليا نحلق بسرعة الفراشات هنا وهناك .. ولا نحط على الأرض أقدامنا حتى لا يلتصق بنا تراب الواقع ويوقظنا 



.♥.










Lasciatemi cantare
con la chitarra in mano
lasciatemi cantare
sono un italiano


Let me sing
with a guitar in my hand
Let me sing
I am Italian.

.♥.  

Buongiorno Italia gli spaghetti al dente*
e un partigiano come Presidente
con l'autoradio sempre nella mano destra
e un canarino sopra la finestra


Good Morning Italy with your spaghetti
and your partisan for President
with my hand on the radio
and a canary on the window

.♥.

Buongiorno Italia con i tuoi artisti
con troppa America sui manifesti
con le canzoni con amore
con il cuore
con piu' donne sempre meno suore


Good Morning Italy with your artists
with your many American posters
with your songs of love
with kind hearts
with more women not becoming nuns

.♥.

Buongiorno Italia
buongiorno Maria
con gli occhi pieni di malinconia
buongiorno Dio
lo sai che ci sono anch'io


Good Morning Italy
Good Morning Mother Mary
with eyes full of sadness
Good Morning God
I know you know I am here.

.♥.

Lasciatemi cantare
con la chitarra in mano
lasciatemi cantare
una canzone piano piano
Lasciatemi cantare
perche' ne sono fiero
sono un italiano
un italiano vero


Let me sing
with a guitar in hand
Let me sing
a song, slowly, slowly
Let me sing
because I am proud
I am an Italian
A genuine/real Italian.

.♥.

Buongiorno Italia che non si spaventa
e con la crema da barba alla menta
con un vestito gessato sul blu
e la moviola la domenica in TV
Buongiorno Italia col caffe' ristretto**
le calze nuove nel primo cassetto
con la bandiera in tintoria
e una 600 giu' di carrozzeria


Good Morning Italy who doesn't scare
with peppermint flavored toothpaste
with a pinstripe blue suit
with slow moving Sundays on TV
Good Morning Italy with extra-strong espresso coffee
the new sock from the drawer
with the clean flag (flag that switched sides)
a 600 (type of car I can't think of)

.♥.

Buongiorno Italia
buongiorno Maria
con gli occhi pieni di malinconia
buongiorno Dio
lo sai che ci sono anch'io


Good Morning Italy
Good Morning Mother Mary
with eyes full of sadness
Good Morning God
I know you know I'm here.

.♥.

Lasciatemi cantare
con la chitarra in mano
lasciatemi cantare
una canzone piano piano
Lasciatemi cantare
perche' ne sono fiero
sono un italiano
un italiano vero.


Let me sing
with a guitar in my hand
Let me sing
a song, slowly, slowly
Let me sing
because I am proud
I am Italian
A geniuine/real Italian.




الاثنين، 10 يونيو 2013

على أبواب الفيسبوك






أن يعاندك الفيسبوك ويرفض دخولك مهما أعدت المحاولة مرة تلو المرة ..
ليس هذا بالأمر الهيّن !


هو إحباط أقرب للفراغ العاطفي أحياناً .. يجعلك تشعر بالنبذ والإقصاء، كأن تستعد بكامل أبّهتك لحضور حفل زفاف صديقك .. تشتري أجمل الثياب الممكن إيجادها في السوق حسب الموضة الحالية .. تلبس حذاء من ماركة عالمية لا تخرجه من مخزنه سوى للمناسبات المهمة .. تنطلق بسيارة أجرة غالية الثمن إلى قاعة العرس البعيدة جداً ثم تصرفه حال وصولك لأنك لا تستطيع تحمل تكلفة انتظاره لك كل هذه المدّة .. تتأكد أن هذا هو موعد بداية الحفل وأنك لم تتأخر ولو لدقيقة ..


وحين تهمّ بالدخول - أخيراً - من البوابة الرئيسية بخطوتك المتباهية وقامتك الشامخة كطاووس سعيد .. يستوقفك رجل الأمن يخبرك أن اسمك لم يرد في قائمة المدعوين وأنه غير مسموح لك بالدخول ..!


تخيّل معي هذا الشعور ..
الخجل من أن يكون هناك شهود على هذا الإذلال غير المتوقع .. الحيرة والإحساس بالظلم كمن تلقى صفعة مباغتة دون سبب واضح .. ثم البحث لساعات عن مخرج سهل قليل التكلفة يخرجك من قاع هذه الخيبة الثقيلة



هذا هو بالضبط ما أشعر به كلما عاندني الفيسبوك وأنكر معرفته بي !!

آخرة الحب .. !







بعد قصة حب طويلة تزوجا، استمر شهر العسل الرومانسي قرابة السنة ولم يكن بينهما سوى الحب ثم الحب ثم الحب، طالبها أن تأتي له بوليّ العهد ووعدها أن حبه لها سيزيد إن فعلت ذلك
-        لازم ولد ؟
-        طبعا عشان يشيل اسمي
-        طيب لو بنت ؟
-        عادي .. قضاء وقدر
-        بنتنا تبقى "قضاء وقدر" !!
-        لا يا حبيبتي بلاش تفهميني غلط .. ولد بنت كله نعمة وكرم من ربنا
-        طيب لو خلفنا بنت ؟
-        مش هزعل خالص والله
-        !!!
-        ايه يا حببتي ؟ انتي ليه مش عايزة الخلفة ؟ ليه بتكرهي الأولاد أوي كدة
-        انا اكره الأولاد ! مين اللي قال كدة
-        طب خلاص ادعي بقى ان ربنا يرزقنا بالولد الصالح البارّ
صمتت وقد عرفت شروط هذا الحب الجديد، الولد هو الشرط لا أقل ولا أكثر .. ستعطيه الولد الذي يريد وسيحبها أشد من السابق، سيفيض حبهما على ابنهما حد الاغراق وسيكون مدللاً من كلا الطرفين معشوقاً من الجميع، هذا أفضل بكثير من المعاندة والتنظير ..


***


شهور وظهر حملها، شهور أخرى ووضعت ولدها، لم يكن "ولدهما" يوماً بل ولدها هي وحدها وكان هو ضيفاً صامتاً قليل المشاركة .. لم تعرف لمَ يبتعد عنها يوماً بعد يوم، لمَ لم يعد يرتاح بالحديث إليها كالسابق، لم تعرف لمَ لا يحمل الولد الذي كان يلحّ بطلبه من قبل ولماذا يشعر بالقرف كلما رأى منظر الولد وهو يتجشأ بعد رضعة مشبعة، تعجبت وقررت أن تصمت ربما هو لم يعتد على وضع الأبوة بعد، انتظرت أن يتكلم هو او يعود لسابق عهده .. بعد سنة

-        هو في حاجة مزعلاك ؟
-        أنا ! خالص .. ليه يعني؟
-        بقالك سنة كاملة متغير وانا ساكتة وباستنى انك ترجع زي الأول .. بس كدة كتير
-        يا سلام !! ولما انا متغير وزعلان زي مابتقولي سايباني اتحرق سنة بحالها وجاية تسألي عليا دلوقتي
-        طب ايه اللي مزعلك عشان اراضيك ؟
-        انا مش زعلان اصلا ولا فيه حاجة مضايقاني .. انتي بتتلككي عشان تتخانقي وخلاص
-        طب قول لي متغير ليه .. نفسي اشوفك مبسوط وبتتبسم وانتا معانا في البيت
-        بقول لك ايه .. انتي بقيتي نكدية أوي وانا مش قادر استحمل
-        نكدية ازاي دا انا بحاول ارضيك
-        خلاص بقى فُضّيها سيرة .. أنا ماشي عندي مشوار مهم
-        طب الولد تعبان
-        وانا مالي؟
-        ابنك تعبان يعني ايه انا مالي ؟
-        اتصرفي .. أنا مش فاضي خالص


***


تصرفت ... ومنذ ذلك اليوم وهي تتصرف، ذهبت إلى أطباء نفسيين ليعالجوها من الكآبة، أخذت الكثير من العلاجات حتى تتخلص من مرض "النكدية" وتعود إلى إثارة إعجابه أصبحت ضيفة دائمة في صالونات التجميل لتعجب ذوقه وتشد نظره، أجرت عملية جراحية لتصبح أكثر رشاقة، غيرت ديكور المنزل، تعطرت، كتبت له الأشعار، تعلمت الطبخ من طباخين عالميين، أحبّت امه وأخواته، وفرّت له الهدوء والراحة في المنزل، تخلصت من كل صديقاتها حتى لا تنشغل بهن عنه وعن ابنها، تحولت إلى عارضة أزياء في المنزل .. وبعد سنة

-        أنا نفسي في مرة نخرج نتفسح سوا
-        ايه الكلام الفارغ دا !
-        هو انتا يعني خسران حاجة لما تتفرغ يوم كدة وتدينا شوية من وقتك
-        يا سلام ! ما انتو واكلين كل وقتي وانا باشتغل واشقى علشانك وعشان ابنك .. وبرضو مش عاجب
-        لا يا حبيبي انا قصدي بس تقعد معانا تتفسح معانا مرة كل فين وفين مش هيجرى حاجة
-        لا بقى انتي كدة زودتيها أوي .. يعني نكدية وعديناها مش مهتمة بنفسك ولا بابنك ولا حتى بيا وبرضو قلت قضاء وقدر وسكت، تجي في الآخر تشتكي اني باشتغل واشقى عشان اصرف عليكم قال وعايزاني اضيع وقتي في خروجات وكلام فارغ !! اتقي الله ياشيخة حرام عليكي انتي مفيش في قلبك رحمة ؟ انا مش عارف أهلك كانو مستحملينك ازاي
-        !!!
-        بطلي نكد بقى وروحي ربي ابنك .. لاحسن والله هاتجوز عليكي


***


 ولأنها زوجة مطيعة نفذت كل كلامه حرفياً .. "بطلت نكد" ولم تعد تسأله عن تفاصيل يومه ولا تطالبه بالكلام الفارغ إياه، اهتمت بولدها حتى أصبح هو حياتها وشغلها الشاغل ولا شيء سواه، بيتها هو تفسحها و"خروجتها" فراحت تتفنن في تزيينه وترتيبه وتشعر بالسعادة بعد كل تجديد، وحين يأتي سيد المنزل تنطوي على نفسها وتقدم له الطعام في صمت ثم تنسحب إلى غرفتها التي تتشاركها مع صغيرها وتغلق عليهما الباب حتى لا يشعر بوجودهما فيشتكي، تخدمه صامتة بالليل وبالنهار ولا تتذكر صوتها إلا حين يخلو البيت منها وتبقى هي وولدها ... وبعد سنة

-        أنا كنت عايز أقول لك على حاجة
-        قول يا حبيبي اتفضل .. أؤمر
-        أنا مش عايز أظلمك معايا وعارف ان انتي انسانى طيبة وبتراعي ربنا فيا وفي ابنك، بس انا مش مرتاح معاكي وخايف أكون باظلمك كدة
-        طب ايه اللي مش مريحك
-        اسلوبك دا لوحده اكبر سبب دايما بتقاوحي وبتقلبي الكلام خناق مهما كنت بحاول اصفي الجو معاكي
-        !!!
-        مش هطوّل عليكي .. أنا قررت اتجوز تاني ودا شرع ربنا (مثنى وثلاث ورباع) أنا بس قلت أعرّفك من البداية عشان متسمعيش الكلام من حد غريب واكون كدة تسبب في جرح مشاعرك وانا ميرضينيش إني أجرح مشاعر زوجتي وأم ولدي بس كلمة الشرع واضحة ومحدش يقدر يعترض عليها، ولو حسيتي إنك مش هتعرفي تكملي معايا أنا مستعد اطلقك وأفضل أصرف على الولد .. مترديش دلوقتي خدي وقتك وفكري على مهلك ولمي كل اللي انتي عايزة تاخديه معاكي لبيت ابوكي انا مش فارق معايا العفش تقدري تاخديه كله .. سلام دلوقتي عندي مشوار مهم


***


في بيت والدها عرفت التحليل البسيط لمشكلتها ..

-        "انتي مكنتيش تهتمي بنفسك وبيتك لو كنتي اهتميتي بالبيت وبطلتي تنكدي عليه بالطلبات عمره ماكان فكر يروح لواحده غيرك .. الست الشاطرة بس هي اللي تعرف ازاي تحافظ على بيتها"

تحليل ردده على مسامعها جميع من تعرفهم حتى صدقته هي نفسها ونسيت ما كانت تفعل خلال تلك السنوات، محاولاتها غير المنتهية للفت نظره بدون الحاح وبدون طلبات تحولت إلى "انتي أكيد كنتي بتنكدي عليه بكتر الكلام والطلبات" .. ولأنها لا تحب الجدال غير المنتهي ولا التحليلات العبقرية بعد فوات الأوان ومحاولات التذاكي على حساب أعصابها ولأنها كذلك تعودت الصمت خلال تلك السنين .. صمتت


وظلت تستمع ..

الجمعة، 7 يونيو 2013

نغم بعيد









أحياناً تبدو الذكريات كنغمٍ بعيد 
نغم لطيف مشوّق .. خافت الوقع 
يجعل الروح تهفو إليه 
كأنها حبيب ضاع عبر الزمان 
مقطوعةٌ من عزف العود مسكونة بروح عازفها
قطرات رذاذ بارد على وجه تائه في الصحراء .. 

هي عالم خفيّ .. لذيذ ..
نختبئ فيه كلما عاندنا الزمان 
نشحن بعض طاقة الصبر ثم نعود  ..
ليبقى اللحن يعزف في خلفية أحداثنا اليومية

الخميس، 6 يونيو 2013

أريد يوماً عادياً ...





نهار عاديّ هادئ
هذا أقصى ما أتمناه صباحاً
لا أملّ من الأشياء العادية أو الهادئة
لا أرفض الصخب أيضاً .. هو الآخر معتاد
لكن ما أجده مرهقاً ومثيراً للملل
هو محاولة إبهار أحدهم ..

شخص لا يميزه غير أنك اخترته
فيكلفك العمر وأكثر ..
تضيّع عليه الدقائق والساعات والأيام
تعطيه كل وقتك في حضوره وبعد غيابه

ثم حين تستهلك عمرك كله
تجد نفسك حيث بدأت
وتجده أبعد مما كان

( .. لا أحد يستحق كل هذا العناء .. )

.

أعترف هنا أني عاديّة جداً ..
وكل ما أطلبه هو نهارٌ عاديّ بسيط
صاخب أو هادئ .. فارغٌ من الأعمال أو مزدحم
نهار أستطيع فهمه ببساطة

دون قلق ..

Hack-intifada







في عصرنا الحديث بات لكل شيء في الحياة شكل إلكتروني وظلٌّ في العالم الافتراضي، هذه القناعة كانت أقرب إلى النظرية الفلسفية منها إلى الواقع حتى تأكدت بقوة عند قيام الثورة المصرية انطلاقاً من مواقع التواصل الاجتماعي ثم حين عاد التشكيك مرة أخرى في تأثير العالم الرقمي فرضت نفسها أحداثُ اليوم السابع من شهر أبريل سنة 2013 ..
كان يوماً عاديّا جداً لم يحدث فيه أي شيء مختلف أو غريب ولم تكن هناك إشارات مريبة تدلّ على الأحداث المتتالية السريعة التي قد يسفر عنها الليل، يوم بسيط مما تم الاعتياد عليه بلا أمل جديد فيما يخص موضوع فلسطين ولا آمال قومية أو إسلامية أو عربية، كان يمكن أن يمرّ بالهدوء الذي بدأ به حتى ينتهي ثم ننساه ككل الأيام المتشابهة، لكن أملا ضئيلاً قرر أن يصحو ذلك اليوم حين خلد الجميع إلى النوم وانتصف الليل ولم يبقَ سوى الكائنات الليلية ومدمني السهر.. ظهر بعد منتصف الليل مباشرة عندما جاء موعد هرب السندريللا من حفلة الأمير، هذه المرة كان الهرب مدوياً فبدل أن تترك خلفها فردة حذاء زجاجية ضيقة المقاس تركت في تلك الليلة بصمات كثيرة واضحة غطّت كل وسائل الإعلام وحطام مواقع إسرائيلية واستغاثة باكية من حكومة الصهاينة إلى كل بلاد الغرب تطلب النجدة والمشورة.

جاء صباح الثامن من إبريل بلون جديد ذكّر الناس بالأمل شبه المندثر, الأمل باتحاد العرب والمسلمين وحدة تعيد المجد المذكور في كتب التاريخ، تعيد الحلم بتحرير فلسطين واندحار اليهود وعودة الأراضي المحتلة بداية من هذه النقطة المهمة وهي الهجوم الإلكتروني الذي كاد يقضي على المواقع الحكومية الإسرائيلية في عملية هي الأولى من نوعها ضمت الآلاف من المخترقين العرب والمسلمين يجمعهم هدف واحد وهو القضاء على الوجود الإسرائيلي على الإنترنت تم الاتفاق بينهم على اسم لعمليتهم هو (عملية اسرائيل)، العملية فاجأت العرب أنفسهم كما فاجأت إسرائيل وتصاعدت الهتافات الحماسية والدعوات لهم بنجاح خطتهم نجاحاً يمكّن هذا الهجوم من التحول إلى أرض الواقع وإيقاع ضرر حقيقي ملموس على الكيان الصهيوني وكانت الفرحة الجماهيرية بالأحداث المتسارعة تلك الليلة كبيرة تحولت المواقع معها إلى ما يشبه يوم العيد، ووصل الأمر إلى تسمية ذلك الهجوم الساحق الذي ألحق فعلاً الكثير من الأضرار على حكومة اليهود بالانتفاضة الرقمية وتداول مدونون فيما بينهم كلمة Hackintifada باعتبارها تسمية شاملة لكل أحداث السابع والثامن من ابريل ونتائجها على العدو الصهيوني، خاصة بعد أن وصف المخترقون أنفسهم العملية بأنها كانت خرافية وتم وضع عبارات على المواقع الإسرائيلية المُختَرقة مثل " إلى حكومة إسرائيل أهلا بكم في انتفاضة الهاكرز" وهو ما ألهب حماس المتابعين أكثر حتى تحولت الحماسة البالغة والفرحة إلى ترقب شديد ومعه تحوّل الجميع فجأة إلى محللين سياسيين .. هنا جاء الانقسام كما هي عادة العرب؛ فانقسم المتابعون إلى ثلاثة أقسام :


القسم الأول: المتفائلين، وهم الأغلبية الذين أسعدهم هذا الهجوم تماماً كما قد يسعدهم حين يحدث على أرض الواقع، هذا القسم – وقد كُنت منهم – رأى في ما حدث بداية النهاية المنتظرة كأنهم يرون الوعد يلوّح بالتحقق وكأن شعار أنونيموس "الرجل مجهول الهوية" هو هوية جديدة تجميع تحت مظلتها الشتات العربي، ومنهم من أخذته الحماسة في مقالاته مثل هذا المدون الذي كتب مقالة طويلة يقول في نهايتها (ما حصل قبل أيام من مهاجمة مواقع ومؤسسات وبنوك وحجب وتدمير مواقع وسحب ملفات أمنية لدي المؤسسة العسكرية بشكل كامل يدل على قدرة الشباب علي التغير والأخذ بالتطور إن ما حصل كأننا نعيش أجواء انتفاضة الكترونية ،إنها مجموعات شبابية محترفة بهذا المجال أطلقت علي نفسها الهاكرز استطاعت أن تربك الاحتلال ،،استطاعت توحيد شباب العرب وتوحيد الأمة دون الرجوع لرؤساء الدول ،،إن إعطاء الشباب دورهم لقيادة الأمة بكل المجالات سوف يحقق انجازات بكل الأصعدة والتقدم والأخذ بالتكنولوجيا الجديدة، عاشت انتفاضة الهاكرز الالكترونية المباركة )


القسم الثاني كان أقل صخباً من القسمين الأول والثالث؛ وهذه المجموعة هم المتشائمون الذين اعتبروا أن هذا الهجوم المكثف على إسرائيل لو أدى إلى انهزامها الكترونياً ثم كانت له آثار في الواقع فهو في نظرهم إيذان ببدء أحداث الساعة الكبرى من خروج المهدي المنتظر وزوال دولة اليهود، وهم رغم سعادتهم لما لحق بالصهاينة من أضرار واضحة إلا أنهم كانوا متخوفين مما قد تسفر عنه الأيام داعين للتريث قليلاً وتذكر أن زوال دولة اليهود من علامات الساعة التي لا يمكن لأحد أن يدّعي استعداده لها بصدق، خوفهم كان في محله وكان مبرراً وشخصياً جداً لدرجة أنه لم يؤثر في مجريات الأمور ولا في الرأي العام أدنى تأثير.


القسم الثالث الرافضين لأي هجوم على اسرائيل باعتبار ذلك اعتداءً على الاتفاقيات المبرمة بينهم وبين الحكومات العربية، هذا القسم هم من اعتنق الخوف عقيدة بالأساس واعتاد الشعور بالاضطهاد حتى استساغته أنفسهم، وأصبح يرى كل محاولة للتجديد نوعاً من السفه وكل بادرة مقاومة للظلم تخريباً .. هؤلاء لايكون لهم ضرر واضح في المناسبات العادية حين يحاول أحدهم معارضة التجديد ونشر ثقافة الخوف من كل شيء، في مثل هذه المواقف يواجهون بالتجاهل حيث يراهم الناس مثيرين للشفقة مستحقين للرثاء، ولكن المشكلة الحقيقية في انتشارهم في شبكة الانترنت بقوة حتى ليحصل أحدهم على الشهرة ويعتبره المتابعون له كاتباً أو توصله كثره تدويناته لأن تتبناه دور النشر وتطبع له الكتب من أجل شهرته المزعومة هذه.

هنا يأتي الضرر الأكيد من القسم الثالث تحديداً فحين ينتشر أمثال هؤلاء في العالم الرقمي الذي يكاد يصبح الحياة البديلة الآن؛ ينخرون مثل السوس في أفكار المذبذبين ومن لا يعرف أبعاد القضية جيداً ويخدعون الجموع بالألفاظ المنمقة والتسجيل لأحداث قديمة بصورة تحملها مسؤولية كوارث حدثت بعدها ثم اقناع الناس أن هذه أدّت لتلك، ومنهم من يلعب على وتر المسؤولية الوطنية وتسخيف ما حدث باعتباره بعيداً عن القضية الفلسطينية كما يقول أحدهم بخصوص الهجوم على مواقع اسرائيل :
(أنتَ كـ مواطن فلسطيني قُمتَ بانتخاب قيادة تنوبُ عنك وتُمثلُك, وهذه القيادة في طلب مساعدة دائم من امريكا ودول اوروبا والأمم المتحدة. لماذا تتصرف عكس هذه القيادة, أيُ منطقِ هذا ؟! إذن فإنّ المُشكلة جذرية, ولن تُعالجَ مُشكلةً من أطرافها, عليكَ التنقيبُ عن جُذورها !وإلى المواطن العربي المُتعاطف: حاول ان تفهمَ هذا الكلام !)

أن تقنع الناس بالتصرف الإيجابي شيء سهل ولا يحتاج سوى بعض الحماسة لكن أن تستطيع إقناعهم بترك التصرف واختيار السلبية عمداً فهو فنٌ صعب يتقنه قلة من المحترفين، إلا أنهم رغم قلّتهم لهم قدرة على الوصول إلى شريحة عريضة من المجتمع العربي عن طريق المدونات والمنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي؛ يجب الانتباه لما يفعل هؤلاء في تفكير الشباب العربي المطحون في واقعه اليومي المستعد للاستسلام، والتحذير من آرائهم الانهزامية التي تدس السمّ في العسل .. الترويّ والتفكير شيء جيد ولكن لا يمكن بحال اعتبار السلبية دليلاً على الوطنية أو العروبة، هذه معارضة لمجرد المعارضة أو حب الظهور وكان من الممكن أن تتفاقم لولا أن الانتفاضة الرقمية لم تكتمل ولم تسفر سوى عن أضرار قليلة سرعان ما تداركتها حكومة العدو.



الجميع الآن في وضع الانتظار، المتفائلون المتحمسون يدعون لاستكمال المسيرة، المتشائمون يدعون للتوبة والعودة إلى الله قبل قيام الساعة، والانهزاميون يحشدون سيول الكلام بانتظار الحركة التالية مستعدين لنشر الفكر السلبي مرة أخرى بدعاوي الوطنية التي تخفي في طياتها الشعور بالدونية والاستسلام للوجود الصهيوني على أرض فلسطين قلباً وقالباً واعتباره قدراً لابدّ منه .. ينتظرون وننتظر وستُظهر الأيام أعجب مما كان. 

بهجة بلون الإشراق

  






هذا
 الصباح مختلف .. ذو طعم خاص
أقرب لحلاوة الدونات ممزوجة بمرارة الشوكولاتة السوداء
مذاق رغم حلاوته له لسعة خفيفة .. تجعله ينطبع في الذاكرة 
مثل هذه الصباحات أشعر معها كأني بطلة إحدى الروايات الحالمة 
اللواتي لا همّ لهن سوى الابتسام
وتلقي الورود من المعجبين ..


سعيدة أنا اليوم .. أبتهج لأقل كلمة
كأن طيفاً ما مرّ ببابي وأهداني باقة ورد
وقصيدة حبّ ..

أقف تحت حزمة من شعاع الشمس
أرحّب بلون الإشراق
وأحتفل ..