السبت، 29 يونيو، 2013

القواعد الذهبية للتحليل الاستراتيجي - نصائح للمحلل المبتدئ






ثقافة الإنكار أيها المبتدئ هي الكنز الذي تحتاجه واحترفه زملاؤك من قدماء المحللين الاستراتيجيين أوالسياسيين، هي شيء ينكره الجميع في الغالب لكنها موجودة وتُستخدم بإسراف بالغ حتى كاد النقاش الطبيعي المُتعارف عليه يختفي في زحام "الانكار" ولم يعد بمقدور أحد أن يستخرج كلمة من فم الاخر بسهولة، وهذه الثقافة الجديدة لها أصول وقواعد ثابتة يعرفها محترفوها تمام المعرفة ويتسلحون بها في كل نقاش..

القاعدة الأولى : هاجم الطرف الآخر هجوماً شخصياً وابحث له عن عيوب أو زلات قديمة ونقاط ضعف تستطيع صياغتها في صورة شتيمة، وأظهر ملامح الاحتقار على وجهك وأنت تقولها.

القاعدة الثانية : حوّل موضوع النقاش بعد التهجم مباشرة إلى موضوع عام بعيد عنه كل البعد واستخدم أقسى الألفاظ والعبارات أياً كان الموضوع الجديد.

القاعدة الثالثة : الصوت العالي ضروري جداً لاقناع المستمعين أنك الطرف المسيطر والأقوى حجة، اصرخ بكل كلمة وأنت تشوّح بيديك بعنف ولا تنسَ النظرات الذاهلة المستنكرة.

القاعدة الرابعة : عندما يعود الطرف الآخر بالنقاش إلى مساره الأصلي اشتمه بسرعة وعنف ثم تظاهر بالوقار ولا تنس عبارة "مع احترامي" فهي مخرج سهل ولها فعل السحر

القاعدة الخامسة : استغل لحظة ذهوله وارتباكه وسارع بتغيير الموضوع مرة أخرى ولكن إلى نقطة تخصه هو وهاجمه بدلائل لا وجود لها فلن تجد من يتتبعك في ذلك.

القاعدة السادسة : لا تصمت، تكلم طوال الوقت مهما حاول اسكاتك واصرخ أكثر كلما رأيته يقترب من الاستيلاء على دفة الحديث .. هكذا تكسب النقاش

القاعدة السابعة : اغضب بعد أن تنتهي منك الحيل والأسلحة، ارمِ مافي يدك بعصبية وقم من مكانك بنفس العصبية والعنف ثم أعلن أنك أرقى من مثل هذا الحوار ولن تقبل بالتدني إلى مستوى المناقش لأنه فعل كذا وفعل كذا وكذا  في ماضيه الذي ألّفه خيالك في تلك اللحظة تحديداً.

القاعدة الأخيرة : انشر عنه الشائعات بمجرد خروجك من عنده وأخبر الجميع أنه قال كذا وكذا ثم تظاهر بالبراءة من كل هذه الأحاديث لو تجرأ أحد وواجهك بها وهو ما لن يحدث، ثم اجعل من هذه الشائعات سلاحك الجديد في أي نقاش آخر حتى لو لم يكن مع نفس الشخص، تستطيع التلميح إليها بخبث مستخدما كلمتي "قيل و يقال" حتى لا يستطيع أحدٌ تكذيبك فلست أنت القائل كما يشهد المستمع الجديد.

وهكذا تكون بدأت أول خطوة في مهنتك الجديدة وانتصرت - بذكائك الفائق - لقضيتك الأولى وهي انكار ما يودّ المُناقِش سؤالك عنه بالتملص العبقري ودون أن يبدو عليك أنك فعلت .. يالك من داهية !!


الخميس، 20 يونيو، 2013

عن الصحوة ..





مدخل
.
مطرٌ ناعمٌ في خريف بعيد
والعصافير زرقاء .. زرقاء
والأرض عيد


عن الصومال نحكي، الصومال الجديدة لاتشبه نفسها في شيء، بل تشبه كثيراً صومال الماضي قبل الدمار وقبل الحروب، تلك الحضارة التي رأيناها تموت على مهل حتى اندثرت منذ أيام سياد بري تصحو الآن من قبرها وتعود إليها الحياة على يد العائدين من أبنائها الذين تمسكوا بالحلم وبمساعدات عربية وتركية في المجالات العلمية والصحية والتقنية ومجال التنمية وتطوير الشباب وكذلك الفنون والثقافة التي لم تحصل على حقها من الاهتمام من قبل.

الصحوة الصومالية ظهرت حديثا بعد انتخاب الرئيس الحالي حسن شيخ محمود الذي بذل مجهودات واضحة في اعادة العلاقات الدبلوماسية العربية- الصومالية ، ولكن بوادر هذه الصحوة كانت قبل الاجتياح الاثيوبي قصير الأمد وكانت أولى علاماته الجامعات الكبرى التي ظهرت في مدن كثيرة وأخرجت دفعات متتالية من الخريجين والخريجات رغم صعوبة الأوضاع حينذاك ورغم المحاولات المتكررة لاحباط مجهود هذه الجامعات والهجوم التفجيري مرة تلو الأخرى من قِبَل الجماعة الارهابية التابعة للقاعدة "الشباب"، فكان الأمر أقرب للمجاهدة أكثر من كونه تعليماً، في هذا الشان يقول البروفيسور علي الشيخ أحمد أبوبكر رئيس جامعة مقديشو " إن التعليم الجامعي يعد أملاً للشعب الصومالي الذي عانى من ويلات الحروب الأهلية ووصل إلى مرحلة اليأس.. لكن الجامعات لعبت دوراً مهماً في بث روح التفاؤل لدى المجتمع الصومالي من جديد والبدء في بناء مستقبل جديد" ويوافقه رئيس جامعة بوصاصو د. محمد علي فارح بقوله أن التعليم الجامعي الذي ظهر بعد انهيار الحكومة ساهم في توطين التعليم وعدم الالتحاق بالجامعات الخارجية، وساهم أيضاً في وقف هجرة العقول المثقفة مما ساعد في تطوير أداء العملية التعليمية.

أما بقية ملامح الصحوة الحضارية فقد ظهرت تدريجيا بتولي الشيخ شريف للرئاسة ثم توالت بشكل مفاجئ كأنها انفجار بركاني حتى وصلت الأنشطة الفردية والمؤسسية ذروتها بتولي الرئيس الحالي حسن شيخ محمود للحكم فعادت الحياة مجدداً إلى مدن كثيرة بفضل نشاطات فردية مثل مدينة عدادو cadado التي تبعد عن العاصمة مقديشو نحو 600كم شمالا وهي عاصمة إقليم حمن&حيب ximan iyo xeeb والتي أصبحت في ظل النشاط المتزايد مثالا نموذجياً للنهضة الحضارية متسارعة الايقاع، فقد بدأت من الصفر قبل أربع سنوات حيث كانت أشبه بالقرية بعيدة كل البعد عن أشكال الحياة العصرية الحديثة وفي خلال هذه الفترة القصيرة تم إنشاء مدارس متعددة لجميع المراحل متضمنة مكتبات عامة تمتلئ بكتب شاملة لجميع مجالات الحياة، ثم إنشاء مركز للشباب والرياضة يتبنى فريق لكرة القدم بمدرب متفرغ ذو خبرة واسعة، كذلك أنشأ المواطنون في مدينة عدادو مستشفى ومركز صحي خيري بمجهوداتهم الذاتية وأبدى سكان مدينة عدادو اهتمامهم بالمنظر العام فبدأ الاشتغال بتطوير المنازل وتنظيم حركة البناء داخل المدينة وإعطاء فن العمارة فرصة للإزدهار، كما عُنيَ أحد النشطاء الاجتماعيين وهو السيد "أحمد شيخ حسن" عناية خاصة بالجانب الزراعي للمدينة فأنشأ الحدائق وزرع الأشجار في أنحائها وكان الناتج أولا اختلاف شكل المدينة تماماً وتحولها من مكان صحراوي إلى أراضي خضراء مشجرة وثانيا زيادة واضحة في المحاصيل مما أثر في مدخول المزارعين وحالتهم المادية.


وهذه المدينة مثال للحالة الراهنة لدولة الصومال بشكل عام بجميع أقاليمها وجميع مدنها شمالاً وجنوباً، وأساس هذه التطورات ليس مجرد انتخاب الرئيس الجيد المكترث لحال البلاد وإنما رغبة الشعب الصومالي في التغيير بعد أنا ضاق ذرعاً بالتغرب والشتات وأصبح يرفض المعاملة السيئة التي يتعرض لها بسبب الاغتراب فصار على استعداد لبذل كل ما يقدر على بذله من أجل إصلاح الوطن وجعله مستَقَراً له ولأبنائه من بعده .. وهكذا تعود النجمة الصومالية للارتفاع في سمائها الزرقاء تصدح بنشيد العودة وتدعو الغائبين للقدوم.



مخرج
.
وتريدين أن تعرفي وطني
والذي بيننا !
وطني لذّةٌ في القيود

.. ! ..





حين تبكي صديقتي وتشتاق أباها الراحل 
أشعر بجزء من روحي يتمزق 

لا أستطيع فعل شيء 
ولا حتى التربيت الحاني .. 
لا شيء يمكن أن أقوله في مواجهة ذكرى الموت
كيف أجرؤ على الكلام .. وماذا سأقول 
سيعود
.. ! ..
 
ندري كلانا أنه رحل إلى غير عودة 
ندري كلانا أن شوقها مكتوب عليه الخفوت 
بدون تحقيق شيء .. 

أشعر بالعجز وأتمنى لو أجد زاوية اختبئ فيها  لبعض الوقت 
حتى لا يواجه وجهي العابس حزنها المتفتت 

يا الله .. 
ارحمها من هذا الشوق 
وارحمه يارباه

لم يغب ..




من الأحباب من يغيب فتظل روحه حائمة فوق مدار أحلامنا .. 
تطبع على الجبين قبلة خفيفة كأجنحة الفراشات
وتصل لمستها الساحرة إلى أعمق نقطة في القلب 
تظل أسماؤهم تذكرنا بالمعنى الأوليّ للحب .. 


لا يجب أن نسميه موتاً .. 
هم هنا .. في القلب ..
في الخاطر ..
في كل حنايا الروح ..


أقرب من حبل الوريد 
أقرب من زفرات الذكرى المؤلمة 
من شهقات البكاء بعد منتصف الليل 
أقرب من يد مُهدّئة تربّت على الأكتاف ..

رسموا على شغاف القلب قصة حب طبيعية
ألطف من الماء العذب، ومن رذاذ المطر ساعة البكور .. 

لا تبكي يا صديقتي 
لم تفقدي شيئاً .. فهم ما يزالون في أماكنهم 
ما يزال القلب ملكهم وحدهم .. الآن .. غداً ..
وإلى الأبد .. 


الاثنين، 17 يونيو، 2013

سطران ..



سطران صغيران ..
يخلقان أطيافاً من السعادة


سعادة عابرة .. لذيذة .. رقيقة
سعادة شبه ملموسة
يسهل معها أن تنبت لك أجنحة
تحملك إلى مستوى السحب
سحب قطنية عَطِرَة .. سريعة الدوران
تحملك على ظهرها فتعود طفلاً قادراً على الضحك بأعلى صوت
وبدون أسباب منطقية أو مقنعة ..


مازلتُ هنا
ومايزال السطران ينثران بريقهما البهيّ
المبهج .. السعيد .. 
نعم سعيدة أنا
وسأضحك كما ينبغي للسعداء ..


وأدعو في الخفاء
لمن أهداني هذه السعادة العابرة ..



الأحد، 16 يونيو، 2013

ثم تشرق الشمس - Review





خيبة أمل جديدة ..

أرنست همنغواي من عمالقة الأدب العالمي، اسمه وحده يستدعي الاهتمام والتركيز .. لا أستنكر ذلك بل أشهد له بالبراعة في تركيب الشخصيات وتسلسل الأحداث بطريقة منطقية طبيعية في قصصه، لكنه سبب لي خيبة أمل كبيرة حين قرأت له إحدى رواياته القصيرة


" ثم تشرق الشمس" ..

رواية مشهورة ذات عنوان رنّان يجذب القارئ للتلهف لمطالعتها حتى لو لم يعرف كاتبها ، الرواية تحكي يوميات صحفي أصيب في الحرب إصابة جعلته يفقد الكثير من احترامه لنفسه ولرجولته، تحكي القصة علاقته بالمرأة التي يحبها، وتحررها البالغ من كل القيود المجتمعية وحتى قيود الحياء واحترام الذات .. تحبه هي أيضاً وتحب معه مصارع الثيران الذي يقابلانه في إحدى الرحلات وتحب سواهما كذلك حتى تبدو الرواية في بعض أجزائها كأنها تعداد لمغامراتها ونزواتها العاطفية .. لا غير

هناك الكثير من الوصف الذي لا يقدم شيئاً والكثير من التفاصيل التي لا علاقة لها بالأحداث ولا بالشخصيات، الكثير من السُكْر الذي يكشف حقائق مذكورة سابقاً ومعروفة منذ البداية .. وأخيراً شخصيات سطحية جداً، بعض الشخصيات ذات عمق نفسي يمكننا الشعور به والتفاعل معه أما البقية فتبدو كأنها مجرد رسوم أحادية البعد، والعلاقات بينها غير متسلسلة حتى كأنه يقفز بنا من حدث لغيره بدون مقدمات أو روابط تجعل منه حدثاً منطقياً .. شخصية البطل كانت أعمق الشخصيات ولكن هو نفسه يصعب على القارئ التعاطف معه أو على الأقل التفاعل مع مشاعره وردود أفعاله غير المنطقية وطريقة تفكيره المتخاذلة، كل هذا بحجة أن الإصابة التي أصيب بها في الحرب أفقدته ثقته بنفسه !

 يقول أحد القراء أن الرواية " تلقي الضوء على ما يعانيه المغتربون السائمون من ضياع بعد الحرب، ...... فيتخبطون بين الضجر وشرب الكحول ما يؤثر على طريقة تعاملهم مع أنفسهم ومع المجتمع "

لكن ما وجدته أنا بعد القراءة أنها لا تلقي الضوء على أي شيء، فحين يريد الكاتب وصف حالة السأم يجدر به وصف شعور البطل بطريقة تبيّن هذا السأم وليس المرور ببساطة وبدون تعمّق على أحداث عادية متشابهة بحيث يشعر القارئ بالملل من قراءة القصة بدون أن يعرف شعور شخصيات القصة بهذا الملل نفسه.



بالمختصر ..

قرأت الكتاب كاملا من الغلاف إلى الغلاف، ولم أجد القصة بعد! مجرد يوميات عادية تبدأ بهدوء وتستمر بهدوء وتنتهي بنفس الهدوء .. لا جديد في البداية ولا في النهاية ولا في الشخصيات ولا في الأماكن.


الجمعة، 14 يونيو، 2013

د. نبيل فاروق .. ماذا قدّم للقارئ العربي ؟





د. نبيل فاروق ..
ماذا قدّم للقارئ العربي ؟



لتنفق أولاً أن د.نبيل فاروق عندما أصدر أولى أعداد سلسلته الشهيرة "رجل المستحيل" سنة 1984 قدم خدمة كبيرة لمجتمع القرّاء، فقد انتشلهم من الفجوة الهائلة التي وقع فيها القارئ الشاب ما بين قصص (المغامرون الخمسة) وروايات العقاد بكل تعقيدها وفلسفاتها صعبة الهضم، فبعد أن يتجاوز القارئ مرحلة (المغامرون الخمسة) و(الشياطين الـ13) يجد نفسه أمام عالم واسع من الأدب الفخم المترع بالفلسفة يصعب استيعابه في هذه المرحلة السنيّة فلا يكون أمامه سوى الاستسلام والعودة إلى قصصه السابقة أو ترك القراءة تماماً - وهو ما يحدث كثيراً – باعتبارها جهداً ذهنياً أكبر من مستواه.

إذن فقصص د. نبيل التي كانت لائقة بتلك المرحلة من عمرك - أيها القارئ المعترض - كانت هي الرابط الذي جعلك تصعد في سلم الأدب حتى وصلت إلى ما أنت فيه من انفتاح وثقافة، السلم الأول الذي قدّم إليك الأدب بكل فروعه العربية والعالميّة .. هنا نصل إلى النقطة الثانية وهي أن كتاباته سواء كانت قصصاً أو دراسات من التي احتوتها سلسلة كوكتيل 2000 أو حتى تاريخاً مما قدمه في سلسلة فارس الأندلس، كل هذه الكتابات عرفتك أيها القارئ على أشياء ما كنت لتتعرف عليها إن أنت التزمت الكتب الأدبية الأخرى التي انتشرت في الساحة ذلك الوقت، عصابات المافيا التي انتشرت في العالم حتى فرضت سيطرتها على مدن بأكملها ماكنت لتسمع عنها في نشرة الأخبار ولا تعرفت إلى هذا الكيان الشيطاني المتغلغل في دول كثيرة لولا طريقة د. نبيل فاروق في تقديم المعلومات مبسطة على شكل قصة مسلية، (مثلث برمودا) الشهير والجدل الدائر حوله ماكنت ستدري عنه لو لم تقرأ الدراسة الشاملة التي قدمها في سلسلة كوكتيل 2000 منذ أكثر من عشر سنوات رغم وجود من لم يسمع بهذه النظريات حتى الآن وهو ما أراه قصوراً في المعرفة، الصعود إلى الفضاء والتنافس الكبير في الوصول إلى القمر، الحرب الباردة بين القوتين العظميين في العالم آنذاك، جدلية وجود كائنات فضائية والسر وراء المنطقة 51 في صحراء نيفادا، الأمثلة كثيرة لا يمكن حصرها ولكن الخلاصة أنه قدم للقارئ بداية الخيط في كل مجال علمي وتوّج ذلك بالحقائق العلمية التي كان يذكرها ويشرحها في هوامش كل قصصه حتى استطاع بعض القراء جمع موسوعة علمية كاملة وهو ما يؤكد الثراء العلمي لكتابات د. نبيل بسلاسله المتنوعة.

أما من الناحية المجتمعية فقد استطاع د. نبيل فاروق أن ينشئ للقارئ الشاب جواً من الحماس الوطني يغرس فيه مع كل قصة المزيد من مشاعر الانتماء إلى الوطن العربي الكبير والغيرة على مصالح بلاده، ثم كان في مقدوره أن يبتكر شخصية أسطورية أقرب إلى المثالية تتمثل في بطل سلسلة رجل المستحيل "أدهم صبري" وهو الشخصية التي نافس بها الشخصيات الروائية الشهيرة من نوعية جيمس بوند وشيرلوك هولمز الذين انبهر بهما العالم لوقت طويل وجعل منهما قدوة لهم، أدهم صبري بقدراته القتالية المتعددة كسر في نفوسنا الانبهار بالتفوق البريطاني الذي كوّنته شخصية جيمس بوند وقضى بفطنته الواسعة وسرعة بديهته على الذهول من العبقرية البريطانية التي أقنعتنا بها شخصية شيرلوك هولمز وساعد طبعاً في التخلي عن "عقدة الخواجة" التي ماتزال منتشرة ولكن ليست بالكثرة السابقة .. ثم لم ينسَ أن يضفي عليه المثل والقيم الإسلامية والعربية التي أخرجتنا من جو التهتك الأخلاقي الذي تعرضه شخصية جيمس بوند في كل قصة.


وأخيراً فإن ما قدمه هذا الرجل للمكتبة العربية أكبر من أن نقلّل من شأنه، وأعظم فائدة من أن نستهين به .. علمياً وذهنياً واجتماعياً.

الثلاثاء، 11 يونيو، 2013

.. اسمحوا لي أن أغني ..





من الأغنيات ما يغنيك عن السفر .. على بساط من الكلمات الأنيقة المفعمة بالنشوة تنقلك إلى بلدان أخرى بعيدة ذات ألوان ترسم البهجة بصورتها الأولى .. وأغاريد لا تدري هل هي أجراس ملائكية خفيّة أم من صنع البشر ..



.. اسمحوا لي أن أغني ..


سمحنا لك فاحملنا معك .. إلى إيطاليا ..

البلد التي عشقتها قبل أن تحملني إليها هذه الأغنية، غنيّة الشعور لذيذة الوقع على الأسماع .. كأن صوته الفخيم ليس كافياً لنذوب فيه وننسى كينونتنا .. إذا بالكلمات تطير بنا على غفلة إلى هناك .. كأننا أجساد طيفية سهلة الانسياب نجد أنفسنا سابحين في سماء إيطاليا نحلق بسرعة الفراشات هنا وهناك .. ولا نحط على الأرض أقدامنا حتى لا يلتصق بنا تراب الواقع ويوقظنا 



.♥.










Lasciatemi cantare
con la chitarra in mano
lasciatemi cantare
sono un italiano


Let me sing
with a guitar in my hand
Let me sing
I am Italian.

.♥.  

Buongiorno Italia gli spaghetti al dente*
e un partigiano come Presidente
con l'autoradio sempre nella mano destra
e un canarino sopra la finestra


Good Morning Italy with your spaghetti
and your partisan for President
with my hand on the radio
and a canary on the window

.♥.

Buongiorno Italia con i tuoi artisti
con troppa America sui manifesti
con le canzoni con amore
con il cuore
con piu' donne sempre meno suore


Good Morning Italy with your artists
with your many American posters
with your songs of love
with kind hearts
with more women not becoming nuns

.♥.

Buongiorno Italia
buongiorno Maria
con gli occhi pieni di malinconia
buongiorno Dio
lo sai che ci sono anch'io


Good Morning Italy
Good Morning Mother Mary
with eyes full of sadness
Good Morning God
I know you know I am here.

.♥.

Lasciatemi cantare
con la chitarra in mano
lasciatemi cantare
una canzone piano piano
Lasciatemi cantare
perche' ne sono fiero
sono un italiano
un italiano vero


Let me sing
with a guitar in hand
Let me sing
a song, slowly, slowly
Let me sing
because I am proud
I am an Italian
A genuine/real Italian.

.♥.

Buongiorno Italia che non si spaventa
e con la crema da barba alla menta
con un vestito gessato sul blu
e la moviola la domenica in TV
Buongiorno Italia col caffe' ristretto**
le calze nuove nel primo cassetto
con la bandiera in tintoria
e una 600 giu' di carrozzeria


Good Morning Italy who doesn't scare
with peppermint flavored toothpaste
with a pinstripe blue suit
with slow moving Sundays on TV
Good Morning Italy with extra-strong espresso coffee
the new sock from the drawer
with the clean flag (flag that switched sides)
a 600 (type of car I can't think of)

.♥.

Buongiorno Italia
buongiorno Maria
con gli occhi pieni di malinconia
buongiorno Dio
lo sai che ci sono anch'io


Good Morning Italy
Good Morning Mother Mary
with eyes full of sadness
Good Morning God
I know you know I'm here.

.♥.

Lasciatemi cantare
con la chitarra in mano
lasciatemi cantare
una canzone piano piano
Lasciatemi cantare
perche' ne sono fiero
sono un italiano
un italiano vero.


Let me sing
with a guitar in my hand
Let me sing
a song, slowly, slowly
Let me sing
because I am proud
I am Italian
A geniuine/real Italian.




الاثنين، 10 يونيو، 2013

على أبواب الفيسبوك






أن يعاندك الفيسبوك ويرفض دخولك مهما أعدت المحاولة مرة تلو المرة ..
ليس هذا بالأمر الهيّن !


هو إحباط أقرب للفراغ العاطفي أحياناً .. يجعلك تشعر بالنبذ والإقصاء، كأن تستعد بكامل أبّهتك لحضور حفل زفاف صديقك .. تشتري أجمل الثياب الممكن إيجادها في السوق حسب الموضة الحالية .. تلبس حذاء من ماركة عالمية لا تخرجه من مخزنه سوى للمناسبات المهمة .. تنطلق بسيارة أجرة غالية الثمن إلى قاعة العرس البعيدة جداً ثم تصرفه حال وصولك لأنك لا تستطيع تحمل تكلفة انتظاره لك كل هذه المدّة .. تتأكد أن هذا هو موعد بداية الحفل وأنك لم تتأخر ولو لدقيقة ..


وحين تهمّ بالدخول - أخيراً - من البوابة الرئيسية بخطوتك المتباهية وقامتك الشامخة كطاووس سعيد .. يستوقفك رجل الأمن يخبرك أن اسمك لم يرد في قائمة المدعوين وأنه غير مسموح لك بالدخول ..!


تخيّل معي هذا الشعور ..
الخجل من أن يكون هناك شهود على هذا الإذلال غير المتوقع .. الحيرة والإحساس بالظلم كمن تلقى صفعة مباغتة دون سبب واضح .. ثم البحث لساعات عن مخرج سهل قليل التكلفة يخرجك من قاع هذه الخيبة الثقيلة



هذا هو بالضبط ما أشعر به كلما عاندني الفيسبوك وأنكر معرفته بي !!

آخرة الحب .. !







بعد قصة حب طويلة تزوجا، استمر شهر العسل الرومانسي قرابة السنة ولم يكن بينهما سوى الحب ثم الحب ثم الحب، طالبها أن تأتي له بوليّ العهد ووعدها أن حبه لها سيزيد إن فعلت ذلك
-        لازم ولد ؟
-        طبعا عشان يشيل اسمي
-        طيب لو بنت ؟
-        عادي .. قضاء وقدر
-        بنتنا تبقى "قضاء وقدر" !!
-        لا يا حبيبتي بلاش تفهميني غلط .. ولد بنت كله نعمة وكرم من ربنا
-        طيب لو خلفنا بنت ؟
-        مش هزعل خالص والله
-        !!!
-        ايه يا حببتي ؟ انتي ليه مش عايزة الخلفة ؟ ليه بتكرهي الأولاد أوي كدة
-        انا اكره الأولاد ! مين اللي قال كدة
-        طب خلاص ادعي بقى ان ربنا يرزقنا بالولد الصالح البارّ
صمتت وقد عرفت شروط هذا الحب الجديد، الولد هو الشرط لا أقل ولا أكثر .. ستعطيه الولد الذي يريد وسيحبها أشد من السابق، سيفيض حبهما على ابنهما حد الاغراق وسيكون مدللاً من كلا الطرفين معشوقاً من الجميع، هذا أفضل بكثير من المعاندة والتنظير ..


***


شهور وظهر حملها، شهور أخرى ووضعت ولدها، لم يكن "ولدهما" يوماً بل ولدها هي وحدها وكان هو ضيفاً صامتاً قليل المشاركة .. لم تعرف لمَ يبتعد عنها يوماً بعد يوم، لمَ لم يعد يرتاح بالحديث إليها كالسابق، لم تعرف لمَ لا يحمل الولد الذي كان يلحّ بطلبه من قبل ولماذا يشعر بالقرف كلما رأى منظر الولد وهو يتجشأ بعد رضعة مشبعة، تعجبت وقررت أن تصمت ربما هو لم يعتد على وضع الأبوة بعد، انتظرت أن يتكلم هو او يعود لسابق عهده .. بعد سنة

-        هو في حاجة مزعلاك ؟
-        أنا ! خالص .. ليه يعني؟
-        بقالك سنة كاملة متغير وانا ساكتة وباستنى انك ترجع زي الأول .. بس كدة كتير
-        يا سلام !! ولما انا متغير وزعلان زي مابتقولي سايباني اتحرق سنة بحالها وجاية تسألي عليا دلوقتي
-        طب ايه اللي مزعلك عشان اراضيك ؟
-        انا مش زعلان اصلا ولا فيه حاجة مضايقاني .. انتي بتتلككي عشان تتخانقي وخلاص
-        طب قول لي متغير ليه .. نفسي اشوفك مبسوط وبتتبسم وانتا معانا في البيت
-        بقول لك ايه .. انتي بقيتي نكدية أوي وانا مش قادر استحمل
-        نكدية ازاي دا انا بحاول ارضيك
-        خلاص بقى فُضّيها سيرة .. أنا ماشي عندي مشوار مهم
-        طب الولد تعبان
-        وانا مالي؟
-        ابنك تعبان يعني ايه انا مالي ؟
-        اتصرفي .. أنا مش فاضي خالص


***


تصرفت ... ومنذ ذلك اليوم وهي تتصرف، ذهبت إلى أطباء نفسيين ليعالجوها من الكآبة، أخذت الكثير من العلاجات حتى تتخلص من مرض "النكدية" وتعود إلى إثارة إعجابه أصبحت ضيفة دائمة في صالونات التجميل لتعجب ذوقه وتشد نظره، أجرت عملية جراحية لتصبح أكثر رشاقة، غيرت ديكور المنزل، تعطرت، كتبت له الأشعار، تعلمت الطبخ من طباخين عالميين، أحبّت امه وأخواته، وفرّت له الهدوء والراحة في المنزل، تخلصت من كل صديقاتها حتى لا تنشغل بهن عنه وعن ابنها، تحولت إلى عارضة أزياء في المنزل .. وبعد سنة

-        أنا نفسي في مرة نخرج نتفسح سوا
-        ايه الكلام الفارغ دا !
-        هو انتا يعني خسران حاجة لما تتفرغ يوم كدة وتدينا شوية من وقتك
-        يا سلام ! ما انتو واكلين كل وقتي وانا باشتغل واشقى علشانك وعشان ابنك .. وبرضو مش عاجب
-        لا يا حبيبي انا قصدي بس تقعد معانا تتفسح معانا مرة كل فين وفين مش هيجرى حاجة
-        لا بقى انتي كدة زودتيها أوي .. يعني نكدية وعديناها مش مهتمة بنفسك ولا بابنك ولا حتى بيا وبرضو قلت قضاء وقدر وسكت، تجي في الآخر تشتكي اني باشتغل واشقى عشان اصرف عليكم قال وعايزاني اضيع وقتي في خروجات وكلام فارغ !! اتقي الله ياشيخة حرام عليكي انتي مفيش في قلبك رحمة ؟ انا مش عارف أهلك كانو مستحملينك ازاي
-        !!!
-        بطلي نكد بقى وروحي ربي ابنك .. لاحسن والله هاتجوز عليكي


***


 ولأنها زوجة مطيعة نفذت كل كلامه حرفياً .. "بطلت نكد" ولم تعد تسأله عن تفاصيل يومه ولا تطالبه بالكلام الفارغ إياه، اهتمت بولدها حتى أصبح هو حياتها وشغلها الشاغل ولا شيء سواه، بيتها هو تفسحها و"خروجتها" فراحت تتفنن في تزيينه وترتيبه وتشعر بالسعادة بعد كل تجديد، وحين يأتي سيد المنزل تنطوي على نفسها وتقدم له الطعام في صمت ثم تنسحب إلى غرفتها التي تتشاركها مع صغيرها وتغلق عليهما الباب حتى لا يشعر بوجودهما فيشتكي، تخدمه صامتة بالليل وبالنهار ولا تتذكر صوتها إلا حين يخلو البيت منها وتبقى هي وولدها ... وبعد سنة

-        أنا كنت عايز أقول لك على حاجة
-        قول يا حبيبي اتفضل .. أؤمر
-        أنا مش عايز أظلمك معايا وعارف ان انتي انسانى طيبة وبتراعي ربنا فيا وفي ابنك، بس انا مش مرتاح معاكي وخايف أكون باظلمك كدة
-        طب ايه اللي مش مريحك
-        اسلوبك دا لوحده اكبر سبب دايما بتقاوحي وبتقلبي الكلام خناق مهما كنت بحاول اصفي الجو معاكي
-        !!!
-        مش هطوّل عليكي .. أنا قررت اتجوز تاني ودا شرع ربنا (مثنى وثلاث ورباع) أنا بس قلت أعرّفك من البداية عشان متسمعيش الكلام من حد غريب واكون كدة تسبب في جرح مشاعرك وانا ميرضينيش إني أجرح مشاعر زوجتي وأم ولدي بس كلمة الشرع واضحة ومحدش يقدر يعترض عليها، ولو حسيتي إنك مش هتعرفي تكملي معايا أنا مستعد اطلقك وأفضل أصرف على الولد .. مترديش دلوقتي خدي وقتك وفكري على مهلك ولمي كل اللي انتي عايزة تاخديه معاكي لبيت ابوكي انا مش فارق معايا العفش تقدري تاخديه كله .. سلام دلوقتي عندي مشوار مهم


***


في بيت والدها عرفت التحليل البسيط لمشكلتها ..

-        "انتي مكنتيش تهتمي بنفسك وبيتك لو كنتي اهتميتي بالبيت وبطلتي تنكدي عليه بالطلبات عمره ماكان فكر يروح لواحده غيرك .. الست الشاطرة بس هي اللي تعرف ازاي تحافظ على بيتها"

تحليل ردده على مسامعها جميع من تعرفهم حتى صدقته هي نفسها ونسيت ما كانت تفعل خلال تلك السنوات، محاولاتها غير المنتهية للفت نظره بدون الحاح وبدون طلبات تحولت إلى "انتي أكيد كنتي بتنكدي عليه بكتر الكلام والطلبات" .. ولأنها لا تحب الجدال غير المنتهي ولا التحليلات العبقرية بعد فوات الأوان ومحاولات التذاكي على حساب أعصابها ولأنها كذلك تعودت الصمت خلال تلك السنين .. صمتت


وظلت تستمع ..